فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 513

إِلَيْكَ‍ [288] .

بل إن الناظر في الحالين، يرى أن العذر للوط‍عليه سلامأوضح وأظهر، فموسى‍عليه سلامقد أوجس في نفسه خيفة، مع أن الله عز وجل كان قد طمأنه وأخاه هارون عليهما السلام بقوله لهما:‍ {لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى‍} [289] ، وأما لوطٌ فلم يسبق له شيءٌ كهذا، ولو في وقت قريب على أقل تقدير، وذلك بحسب نصوص الشريعة التي وصلتنا، ولم يكن‍عليه سلامعلى علم أيضًا بأن نصر الله عز وجل له بات قريبًا، وما بين أن يُهلك الله قومه وينجيه من فسقهم وفجورهم إلا طلوع الصبح، فصدر منه ما صدر‍عليه سلام، وقال نبينا‍صفي حقِّه ما قاله، والحمد لله رب العالمين.

وقد سبق معنا أن من تمام رحمة الله بنا أن أرسل لنا رسلًا منا، يأكلون مما نأكل منه ويشربون مما نشرب، ويعرض لهم ما يعرض لنا، إلا أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يُقرُّهم على خطأ، ووقوع هذه الأمور منهم، لو لم يكن فيها من الحِكم إلا التوسعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت