مثله، ولله في خلقه شؤون، وللتذكير بقول المظفَّر، وحتى يتضح تلاعب الهوى بأصحابه، فهذا هو نصُّ قوله: فإنّهصإذا جعل نفسه أدنىصبرًا من يوسف الذي توسّل غفلة إلى خلاصه من السجن بمخلوق، فقال {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} [286] ، لما ناسب طلبه من الناس الصبر الأعلى، والتسليم لأمر اللَّه في كلّ شيء، والاستعانة باللَّه لا بغيره في كلّ أمر. اهـ كلام المظفر.
قلت: وعودًا على ما حصل من لوطٍعليه سلام، نرى أن ما أصابه من وَهل - إن صحّ التعبير - هو نظير ما أصاب موسىعليه سلام، حينما أوجس في نفسه خيفة بعدما خُيّل له أن عصيّ السحرة قد أصبحت حياتٍ تسعى، فكلٌّ منهما عليهما السلام قد وهَل للحظة يسيرة عن تأييد الله عز وجل، وكلٌّ منهما رجع إلى كمال الاطمئنان بتثبيت ربِّه له، سواء في قوله تعالى لموسى {قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى 68 وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [287] أو في قول الملائكة للوطعليه سلام: إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا