المتأمِّل يرى عذر لوطعليه سلامأوضح من عذر يوسفعليه سلام، فيوسف في تلك اللحظة لم يكن يخشى ما يخشاه لوطعليه سلاممن هجوم الفساق على بيته وتمكُّنهم من ضيوفه، بل كان يوسفعليه سلامفي سجن قد اعتاد المكوث فيه برهة من الزمن، ويمكنه أن يفكِّر مليًّا قبل أن يطلب طلبَه من صاحبه الذي سيفارقه بعد حين، ففكّر يوسفعليه سلامورأى أن لا ضير في طلب حاجته منه، أمَّا لوطٌعليه سلام، فلم يكن يملك الوقت الكافي الذي يمكنُّه من كلِّ ذلك، بل فوجئ بإحاطة أولئك الفاسقين لبيته، وإصرارهم في طلبهم منه أن يُخرج لهم ضيوفه، فقال ما قالعليه سلام.
وهذا كلّه يدعو إلى تمام العجب من حال عبد الحسين، ويظهر بوضوح تام تمام تخبُّطه في سياقه للشبهات، وأن وراء ذلك كلّه حقدًا دفينًا على أصحاب النبيص، فنعوذ بالله من الهوى [285] .
وكل ما مضى من بيان حال عبد الحسين، إنما ينسحب على سَلَفِه المظفَّر، فهو الذي سبقه بمثل هذه المقولة في حقِّ يوسفعليه سلام،وفرّق بين متماثلين، فأثبت شيئًا وأنكر
أ