أعلم [281] .
قلت: ولتحليل ما مضى نقول: إن الذين حملوا ترحُّم النبيِّصعلى لوطعليه سلامإنما هو من قبيل المؤاخذة أو من مقدماتها، إنما نظروا إلى ظاهر ما جاء في الحديث الشريف، مع تنزيله على الآية الكريمة الواردة معنا، ورأوا أن لوطًاعليه سلامإنما قال ما قال في ظل ذلك الظرف العصيب، الذي أوصله إلى درجة من الغضب والضيق والحرج والخوف على أضيافه أن ينالهم سوءٌ من القوم الفاسقين، وهذا الظرف العصيب كما أوصله إلى تلك الحالة، أنساه أيضًا الركن الشديد الدائم في نصرته وتأييده ودفع الضرِّ عنه ألا وهو الله رب العالمين.
فلما صدر منه ذلك، بيّن له الملائكة الذين جاؤوه في صورة بشر، بأنهم رسل الله إليه، وأن قومه الفاسقين لن يصلوا إليه، فالله عز وجل سَيَكُفُّ بأس الذين كفروا، والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا.
وما نرى في هذا التوجيه أيَّة غضاضة من مقام لوطعليه سلام، بل هو من تمام بشريته،
أ