لوطًا كان يأوي ألى ركن شديد، يعني مِن نصر الله له بالملائكة، ولم يكن لوطٌ علم بذلك، ومن اعتقد أن لوطًا كان يعتقد أنه ليس له من الله ركن شديد فقد كفر، أذ نسب ألى نبي من الأنبياء هذا الكفر، وهذا أيضًا ظنٌّ سخيفٌ، أذ مِن الممتنع أن يظنَّ بربٍّ أراه المعجزات - وهو دائبًا يدعو أليه - هذا الظنَّ، وأما قوله عليه السلام: {هَوُ?لاء بَنَاتِي هُنَّ} [277] ، فأنما أراد التزويج والوطء في المكان المباح، فصحَّ ما قلنا، أذ من المُحال أن يدعوهم ألى منكر، وهو ينهاهم عن المنكر [278] .اهـ كلام ابن حزم رحمه الله.
وأما ابن بطال، فقد نقل قول ابن قتيبة السابق، والذي جاء فيه نسبة السهو للوطٍ عليه السلام، ثم نقل ابن بطال عن غيره قوله: ولا يخرج هذا لوطًا من صفات المتوكلين على الله، الواثقين بتأييده ونصره، لكنَّ لوطًا عليه السلام أثار منه الغضب في ذات الله ما يثير من البشر، فكان ظاهر قول لوط كأنه خارج عن التوكُّل، وأن كان مقصده مقصد المتوكلين، فنبَّه النبيُّ على ظاهر قول لوط تنبيه على ظاهر قول
أ