لقومه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} [261] أي كقوَّة أهل الدنيا، أي ينتصف بها بعضهم من بعض، {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد} [262] أي: من أركان الدنيا التي كانوا يؤذونه بمثلها، وله مع ذلك الرُّكن الشديد من الله تعالى الذي لا ركن مثله، إلى أن قال الطحاوي: وقد وجدنا عن رسول اللهصوجهًا يدلُّ على أن سبب قول لوط هذا كان من أجله، ثم أسند الطحاوي إلى النبيصقوله: «رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، وما بعث الله تعالى من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه» [263] . ثم قال الطحاويُّ: فدلَّ ذلك أن قول لوط هذا كان لأنه لم يكن في ثروة من قومه، يكونون له ركنًا يأوي إليهم [264] .
وقريب مما مضى قول ابن العربي المالكي حيث قال في توجيه هذه الجملة: فإن لوطًا سأل الله تعالى على ما علم من عادته وسننه في ربط الأسباب بالمسببات، وهو مقام توحيد عظيم، فأراد النبيصمن لوطٍ أن يقوم في مقام أشرف منه،
أ