ولنذكر الآن ما قاله بالنسبة للوطعليه سلام، فهو من تمام جوابه السابق، قال رحمه الله: وأما قوله: «رحم الله لوطًا إن كان ليأوي إلى ركن شديد» فإنه أراد قوله لقومه: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد} [257] ، يريد سهوه في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال: {أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد} [258] وهو يأوي إلى الله تعالى أشدِّ الأركان، قالوا: فما بعث الله نبيًا بعد لوط؛ إلا في ثروة من قومه [259] .
فنحن نرى هنا أن ابن قتيبة رحمه الله أجرى الحديث على ظاهره، وبيّن أن مؤاخذةً وقعت على لوطعليه سلام، لذهوله أو لسهوه كما عبّر ابن قتيبة عن الالتجاء إلى الله عز وجل في هذا الظرف العصيب، وممّن مال إلى نحو هذا القول: محيى السنة البغوي، وقوله هو نص قول ابن قتيبة [260] ، ومِن قَبْل البغويِّ، قال بهذا القول الإمامُ الطحاويُّ، إلا أنه لم يتطرَّق لنسبة السهو أو الذهول للوطعليه سلام، بل قال بعد أن نقل ترحّم النبيصعلى لوط لكونه كان يأوي إلى ركن شديد: أي: قوله
أ