كذبتهم الرسل في أنهم ينصرون عليهم، ولم يصدّقوهم فيه [254] .اهـ كلام الزمخشري.
قلت: وكلُّ ذلك من تمام بشريتهم عليهم السلام، ومفاصلتهم لما عليه الملائكة عليهم السلام، من عدم وقوع شيء من ذلك منهم، فلا خوف ولا حزن ولا نوم ولا أكل ولا شرب ولا غير ذلك، ولو تأمّلنا في حالة خوف موسىعليه سلامحينما ألقى السحرة عصيَّهم وخُيِّل إليه من سحرهم أنها تسعى، لوجدنا خوفه يوافق تمام بشريتهعليه سلام، ولو افترضنا جدلًا - ولتمام توضيح الفكرة - أن الذي كان في هذا الموقف مَلك من الملائكة، وليس موسىعليه سلام، أكان سيصدر منه ما صدر من موسىعليه سلام؟ الظاهر أن الجواب سيكون: لا، وتعليل ذلك يكون بسبب اختلاف حال البشر عن حال الملائكة، ويؤكد هذا ما حصل عند اجتماع البشر مع الملائكة في قصة لوطعليه سلام، حيث خاف البشر؛ وثبتت الملائكة، وثبتوا لوطًاعليه سلام، فلوطًا تمنّى أن يكون له ركن شديد يأوي إليه، أو لو كان عنده قوة يدفع بها شرَّ قومه،
أ