لقولهم: رجاء صادق، ورجاء كاذب، والمعنى أنّ مدّة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله وتأميله؛ قد تطاولت عليهم وتمادت، حتى استشعروا القنوط وتوهَّموا أن لا نصر لهم في الدنيا، فجاءهم نصرنا فجأة من غير احتساب.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما: وظنُّوا حين ضعفوا وغُلبوا أنهم قد أُخلفوا ما وعدهم الله من النصر، وقال: كانوا بشرًا، وتلا قوله {وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [253] فإن صحَّ هذا عن ابن عباس، فقد أراد بالظنّ: ما يخطر بالبال ويهجس في القلب؛ من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأمّا الظن الذي هو ترجّح أحد الجائزين على الآخر، فغير جائز على رجل من المسلمين، فما بال رسل الله الذين هم أعرف الناس بربِّهم، وأنه متعال عن خُلف الميعاد، منزَّهٌ عن كل قبيح؟ وقيل: وظنَّ المرسَل إليهم أنّ الرسل قد كذبوا، أي: أُخلفوا، أو: وظنّ المرسَل إليهم أنهم كُذبوا من جهة الرسل، أي:
أ