وبيّن شيخ الأسلام كذلك بأن المتبوع لو كان معصومًا دائمًا، لقال التابع: أنا لست من جنسه فأنه لا يذكر بذنب، فأذا أذنب استيأس من المتابعة والاقتداء؛ لما أتى به من الذنب الذي يفسد المتابعة على القول بالعصمة، بخلاف ما أذا قيل: أن ذلك مجبور بالتوبة، فأنه تصح معه المتابعة، كما قيل: أول من أذنب وأجرم، ثم تاب وندم أدم أبو البشر، ومن أشبه أباه ما ظلم [247] .
وهذا الذي قاله شيخ الأسلام ظاهرٌ وبيّنٌ، وهو من تمام رحمة الله بخلقه أذ أرشدهم ألى ما فيه هداهم وثباتهم، أذ كان من مقاصد وقوع الأنبياء عليهم السلام في بعض المؤاخذات، فتح باب الأعذار لغيرهم من أتباعهم، وما أجمل ما ذكره ابن الوزير رحمه الله في تقرير هذه المسألة، ومضى معنا جزءٌ من كلامه في بيان مصلحة وقوع مثل هذا من الأنبياء عليهم السلام، وما في ذلك من مصلحة تأسي المومنين بهم، وعدم انكسار نفوسهم، ألى أن قال رحمه الله: ومعنى الشك هنا: هو الوسواس الذي لا يدخل دفعه تحت القدرة، وليس معناه الشك
أ