فما خفي عليهال، قد ظهر لغيرها من بعض الصحابة والتابعين الأجلاء، فأمضوه على ظاهره الذي يناسب حال البشر، بل علّلوه بذلك، فقد روي عن ابن عباسبأنه قال في تأويل هذه الآية: كانوا بشرًا ضعفوا ويئسوا، وقال ابن مسعود لمسروق لما سأله عن معنى هذه الآية: هو الذي تكره، ولما سأل أبو بشر سعيد بن جبير قائلًا: {كُذِبُوا} [242] ؟ قال: نعم، ألم يكونوا بشرًا [243] ؟
وقد أفاض شيخ الإسلام في تفسير المراد بهذا المعنى في الآية الكريمة، وكان من ضمن ما قاله بعد أن عرض لإنكار عائشةللهذا المعنى: ولكن القراءة الأخرى ثابتة لا يمكن إنكارها، وقد تأوَّلها ابن عباس وظاهر الكلام معه، والآية التي تليها إنما فيها استبطاء النصر، وهو قولهم: {مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [244] فإن هذه كلمة تبطئ لطلب التعجيل، وقوله: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} [245] قد يكون مثل قوله: {إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [246] .
أ