و إنّنا نرى القول بتحريف البشارة بدعةٌ منكرَةٌ و تكذيبٌ لله تعالى و رسوله. و لقد ثبت بنصوص قطعية الدلالة في الذكر الحكيم أنّ التوراة التي نزلت قبل ألفين و مئة سنة و الإنجيل الذي نزل قبل ستّ مئة سنة من بعثة خاتم الأنبياء - صلى الله عليه وسلم - كانا و لا زالا صالحين لنقل هذا النبأ العظيم. قال تعالى:"الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحلّ لهم الطيّبات و يحرّمُ عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزّروه و نصروه و إتّبعوا النّور الذي أنزل معه أولائك هم المفلحون" (الأعراف 157) .
ليت الذين لا يفقهون قالوا:"سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنّك أنت العليم الحكيم" (البقرة32) و سَكَتوا و أفتوا بلا أدري كما أوصى الإمام مالك رحمه الله و فوّضوا أمرهم لله. و لنا في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُسوةٌ حسنةٌ فما ثبت أنّهم قالوا مثل هذا القول العظيم. بل فهمِوا أنّ التبشير به هو ممّا إختصّ به تعالى علماء أهل الكتاب. فلم يتوجّه الخطاب القرآني في شأن البشارة إلى صحابته أو قومه، بل كان قصرًا على أهل الكتاب1. فما ذُكرَ خبرُه - صلى الله عليه وسلم - أو خبر كتابه أو
ـــــــــــــ
1-أنظر الآيات التالية:"الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا"