ويعني هذا أيضا أنّ القرآنَ الكريم، تنزّه كلام الله و تعالى، محشوٌ بالباطل و الكَذِب و الإدّعاء بدون بيّنةٍ. فهذه إحدى التبعات التي ستترتّب عن القول بتحريف البشارة. فكيف يستقيم هذا المنطق و هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .أليس هو الفصل ليس بالهزل، من قال به صدق، و من حكم به عدل و مَنْ تركه مِن جبّار قصمه الله؟.
و أمّا من وجهة نظر المنطق التاريخي فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاء و ثلاث قارّات آهلة بالنّاس يومذاك تدين بالمسيحية هي أوروبا و آسيا و إفريقيا، كانوا متفرّقين في السهول و الجبال و الهضاب و الوهاد و الأدغال و المدن و القرى. و لم يكن في ذلك الزمان فضائيات أو إنترنت أو هاتف أو فاكس حتى تسهُل مؤامرة المحرّفين، إن افترضنا ذلك.
ـــــــــــــــ
1-قال تعالى:"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (البقرة 111) .
2-قال تعالى:"قل فلله الحجة البالغة". (الأنعام149 ) . قال القرطبي في تفسير الآية:"قل فلله الحجة البالغة"أي التي تقطع عذر المحجوج، وتزيل الشك عمن نظر فيها. فحجته البالغة على هذا تبيينه أنه الواحد، وإرساله الرسل والأنبياء، فبين التوحيد بالنظر في المخلوقات، وأيد الرسل بالمعجزات، ولزم أمره كل مكلف. فأما علمه وإرادته وكلامه فغيب لا يطلع عليه العبد، إلا من ارتضى من رسول. ويكفي في التكليف أن يكون العبد بحيث لو أراد أن يفعل ما أمر به لأمكنه.
و من المستحيل مطلقًا،إذا سلّمنا بوقوع التحريف،ألا يظهر رجلٌ شريفٌ واحدٌ، ليس إلا واحدا، مثل جورج غالوي أو شارل باسكوا أو رمزي كلارك مندّدًا بتواطىء النصارى و اليهود جميعا على تحريف أجلّ خبرٍ في الإنجيل و التوراة. و يبقى شيءٌ لَهُوَ حرِيٌ بالسؤال ما المصلحة المرجوة من تحريف هذا الخبر؟