فبالنسبة لأهل الكتاب لا توجد بشارةٌ بمحمّد مطلقا و لا يعدو هذا الرّجُل عن كونه مُدّعيًّا. و لو كان خبرُه في الأسفار المقدّسةـ كما يقولون ـ ما سَبِقَهم إلى العلم به أحدٌ. و أمّا عموم المسلمين فيقولون إن وقع لُبسٌ بخصوص هذه المسألة فذلك لأنّ أهل الكتاب حرّفوها و تكاتموها بينهم حسدًا من عند أنفسكم من بعد ما تبيّن لهم الحقّ. و بقيت مواقف كلّ طرفٍ على حالها منذ القرن الرابع للهجرة1. و إعراض المسلمين و الكتابيين عن مصارحة بعضهم بعضا و الحوار معا برُوح منفتحةٍ عقّد المسألة أكثر.و يتسآل الكتابي، في خضمّ التراشق بالإتّهامات، هل يعجز إله المسلمين أن يُقيم حجّته و يحفظ بشاراته برسوله؟.. منْ يكون ابن البشر حتىّ يزوّر إرادة الله تعالى؟. و إذا إنجرّ المسلمون، وراء هذا المنطق فسيقعون في تناقض خطير من شأنه أن يأتي على قواعد عقيدتهم أو يُلزمون بما سيترتّبُ عنه من مفسدةٍ عظيمةٍ في الدّين و سفهٍ كبيرٍ2.
ـــــــــــــــــــــ
1-القرن الرابع الهجري هو أزهى عصور الجدل الدّيني. و كثير من الباحثين منهم الدكتور عبد المجيد شرفي يرى أنّ المسلمين بعد هذا القرن لم يأتوا بشيء ذي أهمّية .
2-إحذر ! نحن لا نقول بعدم وقوع التحريف مطلقا في الكتاب المقدّس. إنّما نقول لم يقع تحريف في البشارة. فلا يوجد نص من القرآن أو من صحيح السنّة يقول أنّ البشارات برسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرفت.
فالله تعالى إن كان ضعيفَ الحجّة قليلَ البرهان فهو مغلوبٌ على أمره و ليس غالبًا،و إلهٌ كهذا تنتفي عنه صفات الجلال و الكمال. و أنّى له و حاله هكذا، أن يطالب عباده بالبيّنة و البرهان1. و لا يستسيغُُ عاقلٌ أبدا أنّ الله تعالى يشكو المحرّفين إلى عباده بدل من أن يحفظ البشارات بعبده.فأين قوّته و عزّته و وعوده في إظهار دينه و أين حجّته البالغةُ2؟.