الجمع بين الادلة فان البعض يدل علي ان العقد من اول وضع اليد علي الفخذو بعضها يشير الي انه لا عقد اصلا فاختار بعضهم انه لا يعقد و يشير و بعضهم انه يعقد عند قصدالاشارة ثم يرجع الي ما كان عليه و الصحيح المختار عند جمهور اصحابنا ان يضع كفيه علي فخذيه ثم عند وصوله الي كلمة التوحيد يعقد الخنصر و البنصر و يحلق الوسطي و الابهام و يشير بالمسبحة رافعا لها عند النفي واضعًا عند الاثبات ثم يستمر علي ذلك لانه ثبت العقد عند ذلك بلا خلاف و لم يوجد امر بتغييره فالاصل بقاء الشي علي ما هو عليه. قوله و قبض اصابعه كلها ظاهره العقد بدون التحليق و ثبت التحليق بروايات اخر صحيحة فيحمل الاختلاف علي اختلاف الاحوال و التوسع في الامر و ظاهر بعض الاخبار الاشارة بدون التحليق و العقد و المختار عند جمهور اصحابنا هو العقد او التحليق و الثاني احسن كما حققه علي القاري في رسالته تزيين العبارة بعد ما اورد نبذا من الاخبار قوله باصبعه و هي السبابة زاد سفيان بن عيينة عن مسلم باسناده المذكور وقال هي مذبة للشيطان لا يسهو احدكم مادام يشير باصبعه قال الباجي فيه معني الاشارة دفع السهو و قمع الشيطان. [1] [54]
و هو قول ابي حنيفه قال القاري في رسالته مفهومه ان ابا يوسف مخالف لما قام عنده من الدليل و ما ثبت لديه من التعليل والله اعلم بصحة و ان لم يكن لنا معرفة بثبوته، و فيه نظر فان من عادة محمد في هذا الكتاب وكذا في كتاب الاثار انه ينص علي ماخوذه و ماخوذ استاذه ابي حنيفه فحسب و لا يتعرض لمسلك ابي يوسف لانفيا و لا اثباتا فلا يكون تخصيصه بذكر مذهبه و مذهب الامام و الاعلي ان ابا يوسف مخالف لهما و قد ذكر ابن الهمام في فتح القدير و الشمني في شرح النقايه و غيرهما انه ذكر ابو يوسف في الامالي مثل ما ذكر محمد فظهر ان اصحابنا الثلثة اتفقوا علي تجويز الاشارة لثبوتها عن النبي صلعم و اصحابه بروايات متعدده و طرق متكثرة لا سبيل الي انكارها و لا الي ردها و قد قال به غيرهم من العلماء حتي قال ابن عبد البرانه لا خلاف في ذلك و الي الله المشتكي من صنيع كثير من اصحابنا من اصحاب الفتاوي كصاحب الخلاصة و البزازية و الكبري و العتابية و الغياثية و الولوالجية و عمدة المفتي و الظهيريه و غيرها حيث ذكروا ان المختار هو عدم الاشارة بل ذكر بعضهم انها مكروهة والذي حملهم علي ذلك سكوت ايمتنا عن هذه المسألة في ظاهر الرواية و لم يعلموا انه قد ثبت عنهم بروايات متعدده و لا انه ورد في احاديث متكثرة فالحذر و الحذر من الاعتماد علي قولهم في هذه المسأله مع كونه مخالفا لما ثبت عن النبي صلي الله عليه و سلم و اصحابه بل و عن ايمتنا ايضً بل لو ثبت عن ايمتنا التصريح بالنفي و ثبت عن رسول الله صلعم و اصحابه الاثبات لكان فعل الرسول و اصحابه احق و الزم بالقبول فكيف و قد قال به ايمتنا ايضًا. [2] [55]
قال الامام سراج الدين عمربن ابراهيم ابن نجيم الحنفي:
(1) - التعليق الممجد ص 108.
(2) - التعليق الممجد ص 109.