و قال الحلبي في شرح منية المصلي: و صفتها ان يحلق من يده اليمني عند الشهادة الابهام و الوسطي و يقبض البنصر الخنصر و يضع رأس ابهامه علي حرف المفصل الاوسط و يرفع الاصبع عند النفي و يضعها عند الاثبات. و رجح في فتح القدير القول بالاشارة اي مع قبض الاصابع كما هو صريح عبارة الفتح، و به صرح في منية المصلي حيث قال: فان اشار يعقد الخنصر و البنصر و يحلق الوسطي بالابهام و يقيم السبابة. فالاشارة انما هي علي كيفية خاصة عندنا و هي العقد المذكور كما هو المذكور في عامة الكتب كالبدائع و النهاية و المعراج و شروح المنية و القهستاني و النهر و الظهيرية و شرح النقاية و غيرها. و اما ما نقله في الشر نبلالية عن البرهان من انه يشير و لا يعقد فهو قول ثالث لم أر من عول عليه و لا من نقله سواه، فالعمل علي ما في كتب المذهب من القولين: احدهما و هو المشهور بسط الاصابع بلا اشارة، و الثاني الذي رجحه المتأخرون عقد الاصابع عندالإشارة. ... و اما ما نقله في الدر المختار عن دررالبحار و شرحه موافقًا لما نقله الشرنبلالي عن البرهان فغير صحيح فإني راجعت دررالبحار و شرحه المسمي غرر الافكار فرأيت فهما ان الفتوي علي الاشارة مع العقد. [1] [48]
و قال العلامة فخرالدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي:
روي عن نمير الخزاعي انه رأي النبي صلي الله عليه و سلم قاعدا في الصلوة واضعًا يده اليمني علي فخذه اليمني رافعًا إصبعه السبابه و قد حناها شيأ و هو يدعو و في حديث وائل وضع عليه الصلوة و السلام كفه اليسري علي فخذه و ركبته اليسري و ذكر فيه التحليق و اختلفوا في كيفية وضع اليد اليمني ذكر ابو يوسف في الامالي انه يعقد الخنصر و يحلق الوسطي و الابهام و يشير بالسبابة و ذكر محمد انه عليه الصلاة و السلام كان يشير و نحن نصنع بصنعه عليه الصلاة و السلام قال و هو قول ابي حنيفة و كثير من المشايخ لا يرون الاشارة و كرهها في مينة المفتي و قال في الفتاوي لا اشارة في الصلاة الا عند الشهادة في التشهد و هو حسن. [2] [49]
و قال الامام العلامة العمدة الفهامة الشيخ الشلبي:
اختلفوا في كيفية وضع اليد اليمني الي آخره و في مسلم كان صلي الله عليه و سلم اذا جلس في الصلوة وضع كفه اليمني علي فخذه اليمني و قبض اصابعه كلها و اشار باصبعه التي تلي الابهام و وضع كفه اليسري علي فخذه اليسري و لا شك بان وضع الكف مع قبض الاصابع لا يتحقق حقيقه أي فالمراد والله اعلم وضع الكف ثم قبض الاصابع بعد ذلك عند الاشارة و هو المروي عن محمد في كيفية الاشارة قال يقبض خنصره والتي تليها و يحلق الوسطي و الابهام و يقيم المسبحة و كذا عن ابي يوسف في الامالي و عن الحلواني يقيم الاصبع عند لا اله و يضعها عند الا الله ليكون الرفع للنفي و الوضع للاثبات وينبغي ان يكون أطراف الاصابع علي حرف الركبة لا مباعدة عنها. قال في الدراية و قد نص محمد في كتاب المشيخة في حديث انه عليه الصلاة و السلام كان يفعل ذلك اي يشير ثم قال محمد اصنع
(1) - منحة الخالق علي البحر الرائق جلد 1 ص 565.
(2) - تبيين الحقائق شرح كترالدقائق جلد 1 ص 121 - 120.