و هكذا قال عبيدالله بن مسعود بن تاج الشريعة:
و مثل هذا جاء عن علمائنا ايضًا. [1] [26]
قال في عمدة الرعاية حاشية شرح الوقايه لمولانا ابي الحسنات محمد عبدالحي الكنوي:
قوله و مثل هذا اي الكيفية المذكورة عن الشافعي مع الاشارة بالسبابة انما قال مثل لان اصحابنا و ان قالوا بالاشارة كالشافعية و غيرهم الا ان بيننا و بينهم فرقا من حيث ان المسنون عند الشافعي عدم بسط اليمني و التحليق من ابتدا الجلوس علي ما هو ظاهر اكثر الاحاديث و المختار عند اصحابنا علي ما صرح به علي القاري و غيره هو البسط من الابتداء ثم التحليق و الاشارة عند الشهادتين و اختار بعض المتأخرين من اصحابنا الاشارة بدون التحليق مطلقًا و هو قول شاذ لا يعرج عليه كما بسط في الرد المختار علي الدر المختار.
قوله عن علمائنا اي ايمتنا و مشائخنا فقد روي الامام محمد في الموطاء بسنده عن ابن عمر كان اي رسول الله صلي الله عليه و سلم اذا جلس وضع كفه اليمني و قبض اصابعه كلها و اشار باصبعه التي تلي الابهام و وضع كفه اليسري ثم قال قال محمد و بصنع رسول الله ناخذ و هو قول ابي حنيفه و ذكر ابن الهمام و غيره من شراح الهداية ان ابا يوسف ذكر في الامالي انه يعقد الخنصر و البنصر و يحلق بالوسطي الابهام و يشير بالسبابة و هذا اي استنان الاشارة بالسبابة مع الكيفيته المذكورة قد صححه و اعتمد عليه كثير من اصحابنا كما لا يخفي علي من طالع نوازل الفقيه ابي الليث و الذخيرة و الغنية و الحلية و فتح القدير و البحر و النهر و الخانية و المجتبي شرح مختصر القدوري والدر المختار و حواشيه و مواهب الرحمن و شرح البرهان و المحيط و شروح مجمع البحرين و مراقي الفلاح و درر البحار و شرحه غرر الاذكار و تزيين العبارة و التحفة و البنايه و غيرها و العجب كل العجب من بعض مشائخنا كصاحب الظهيرية و الخلاصة و العتابية و البزازية و التاتار خانية و جامع المضمرات و غيرها انهم افتوا لعدم استنان الاشارة بل و كراهتها و زاد عليهم الكيداني في خلاصته نغمة في الطنبور فعدها من المحرمات مع انه لا دليل عندهم علي ما ذكروه و لا سند لهم لا رواية و لا دراية و هو مع كونه مخالفًا للاحاديث الصحيحة مخالف لا يمتنا ايضًا و بالجملة فتقليد المشايخ الذين افتوا بالكراهة مخالف لفعل نبيّنا و لاقوال امامنا و تلامذته لا سيما بعد وضوح الحق و سطوع الصدق لا يليق بشأن مسلم فضلا عن عالم فليتنبه. [2] [27]
عدم الاشارة خلاف الرواية و الدراية ففي مسلم كان النبي صلي الله عليه و سلم يشير باصبعه التي تلي الابهام قال محمد و نحن نصنع بصنعه عليه السلام و في المجتبي لما اتفقت الروايات و علم عن اصحابنا جميعًا كونها سنة و كذا عن الكوفيين و المدنيين و كثرت الاخبار و الاثار كان العمل بها اولي و
(1) - شرح الوقاية جلد 1 ص 170 و شرح الياس جلد 1 ص 128.
(2) - عمدة الرعايه جلد 1 ص 170.