تأتوا بإمام واحد من أئمة أهل السنة والجماعة فَهِم هذا الفهم، أما نحن فنقول لكم: إن هذه الأحاديث قد بيَّن المرادَ بها أئمةُ أهل السنة والجماعة كأبي عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن نصر المروزي وأبي بكر بن خزيمة وغيرهم، وقالوا: إن المراد بهذا النفي هو قلة العمل وعدم إتقانه، وهذا هو الذي يتناسب مع إجماع أهل السنة والجماعة على أن العمل ركن لا يصح الإيمان إلا به، فلماذا تتركون فَهْم أهل السنة والجماعة لهذه النصوص وتعتمدون أفهامكم التي تصادم الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة والجماعة؟!.
ثالثًا: فضيلة الشيخ عبد الله الغديان - حفظه الله - سئل عن كلام لربيع في هذه المسألة فقال: (( هذا إرجاء ) )، وكلامه حق، فربيع يقرِّر ما يقرِّره الألباني وتقرِّره أنت في هذه المسألة، وأنت لا تنكر ذلك، فقد قلت في (الرد البرهاني ص:146) : (( أما مسألة جنس العمل وآحاده التي يدندن حولها الرويبضة كثيرًا فهي ليست إلا من ابتداعات معشوقه المعروف وتقليد الرويبضة له المكشوف، لايُعرَف ذلك عن أحد قبله، وقد سألت بنفسي أستاذنا الشيخ أبا محمد ربيع بن هادي المدخلي -نفع الله به- في منزله بمكة يوم 28 رمضان 1422هـ عن ذلك فأقر بالموافقة على ما قلت جزاه الله خيرًا ) ).
بل إنك جعلتَ قول أهل السنة والجماعة في التفريق بين ترك جنس العمل (كله) وآحاده بدعة كبرى، فقد قلت في كتابك (التنبيهات المتوائمة... تحت: جنس العمل وآحاده ص:454) : (( ثم تكلم المسوِّد(ص30) حول ما يسمى بآحاد العمل وجنس العمل مشيرًا إلى مخالفة أهل السنة للمعتزلة فيما يرونه شرطًا في صحة الإيمان من آحاد العمل، بينما يرى أهل السنة ذلك في جنس العمل.
أقول: وهذا كله كلام لا دليل عليه البتة، ولا حجة تؤيده بالمرة.