أفضى إلى ما قدم، نسأل الله أن يُعْظم أجره ويغفر له، وهو في الحقيقة أول من نسب هذا القول - أعني: أن أعمال الجوارح شرط كمال في الإيمان- إلى أهل السنة والجماعة -من علماء أهل السنة-، وهو خطأ محض مخالف لإجماع أهل السنة ونصوص الكتاب والسنة، لا يجوز أن يتابع عليه، ويجب أن يُرَدّ عليه؛ لأنه في أصل عظيم من أصول أهل السنة، ومع أن الشيخ أول من تكلم من علماء أهل السنة في هذا، فهو لم يفعل ما تفعله أنت وأمثالك من نشر هذا الباطل وفتنة الناس به، وتبديع وتضليل من خالفكم؛ فأنت وزملاؤك في الشام، وربيع وزملاؤه في هذا البلد جنّدتم أنفسكم لنشر هذه المسائل، والدفاع عنها، والنيل ممن خالفكم في هذا: علماء وطلاب علم، ولم تلتفتوا إلى نصوص الكتاب والسنة وإجماع أهل السنة وأقوال أهل العلم الصريحة في هذا، بل ذهبتم تلبِّسون على أتباعكم، وعلى الأمة بمتشابه النصوص والأقوال، وتركتم محكم الكتاب والسنة، ومحكم أقوال أهل العلم، بل تركتم الإجماع، وهذا منزع أهل الأهواء والبدع، يقول أستاذك الكبير! ربيع بن هادي -في معرض كلامه عن جنس العمل ومنزلته من الإيمان: ( في: كلمة حق حول جنس العمل) -: (( وفي نادر من الأحيان يسألني عنه بعض الناس فأنهاه عن الخوض فيه، فإذا ألحّ ولجّ اعترضت ببعض أحاديث الشفاعة كحديث أنس -رضي الله عنه-:(يخرج من النار من عنده أدنى أدنى أدنى من مثقال ذرة من إيمان) ، فلا يحير جوابًا )).
وهذه الأحاديث وما في معناها هي عمدتكم في هذا، ولو قلنا لك: أنت وربيع وأتباعكما ما الحَكَم بيننا وبينكم؟؛ لقلتم: الكتاب والسنة. ولو قلنا لكم: على فهم من؟؛ لقلتم: على فهم السلف. فنحن وإياكم متفقون على هذا، ولكننا مختلفون في التطبيق، فلو جئنا إلى هذه الأحاديث وقلنا: هل لكم سلف من أهل السنة والجماعة في فهم هذه النصوص على هذا؟؛ لم تستطيعوا ولن تستطيعوا أن