الثاني: أن دليل قولنا وأساسه الكتاب والسنة والإجماع.
ودليل قولهم: بيت الأخطل، وشيء من علم الكلام المذموم، فيكون كل قول بمنزلة دليله.
الثالث: أن قولنا ظاهر بين المسلمين وقولهم يسرونه ويكتمونه من عامة المسلمين وسلاطينهم.
وبيان ذلك: أننا نعتقد أن هذا القرآن هو كلام الله منزل غير مخلوق، وأنه سور وآيات وحروف وكلمات، وأنه قرآن كريم في كتاب مكنون، وأنه قرآن مجيد في لوح محفوظ، وأنه حيث تلي وقرئ وسمع وحفظ، فهو كلام الله تعالى القديم.
ونحن نظهر ذلك ونناظر عليه، وندعو الناس إليه، وتعلمه منا السلاطين والعامة والناس كلهم، إلا من شاء الله تعالى، وهم يقولون: ليس هذا قرآنًا، وإنما هو عبارة القرآن وحكايته، وهو مخلوق. فمنهم من يقول: إنه من قول جبريل وتصنيفه.
ومنهم من يقول قول محمد.
ومنهم من يقول: هو قول كل من قرأ، وما هو قرآن ولا كلام الله، وما في المصاحف إلا الحبر والورق والعفص والزاج.
وحقيقة مذهبهم: أن ما لله في الأرض قرآن، ولا في السماء إله، ولا أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم بل انقطعت رسالته بموته، وهم لا يظهرون هذا إلا لبعض الناس، فلو كان قولهم حقًا لأظهروه بين المسلمين، ولما احتاجوا على ستره.
الرابع: أن أقوالنا متفقة متسقة، وأقوالهم متناقضة مختلفة.
فهم يقولون: أشهد أن محمدًا رسول، ولا يعتقدونه رسولًا.
ويقولون: إن القرآن مسموع مقروء متلو مكتوب محفوظ، وهم لا يعتقدون أن المسموع قرآن، ولا المقروء ولا المكتوب، ولا يعظمون المصاحف ويقولون لا يجوز للمحدث مسها ولا حملها من حلف بها وحنث