فعليه الكفارة، وحكامهم يبعثون من عليه اليمين إلى المصحف ليحلف، وهم لا يعتقدون فيه قرآنًا ولا شيئًا محترمًا.
ويقولون: موسى سمع كلام الله من الله بغير واسطة. ثم يقولون: كلام معنى في نفسه، ليس بصوت ولا يظهر للحس.
ويردون على المعتزلة قولهم: القرآن مخلوق، ثم يقولون كقولهم: إنه مخلوق.
ويقولون: الله حي موجود يرى في القيامة، ولكن ما هو في سماء ولا أرض، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا يعقل وجوده على هذه الصفة.
الخامس: أن قولنا يستند إلى أئمة الإسلام والسادة الأعلام، المتفق على إمامتهم وعدالتهم، وفضائلهم مشهورة، وأقوالهم مأثورة.
وقول خصومنا: يستند إلى قول رجل من أهل الكلام: لا يعرف شيئًا من علم الإسلام، ولا يعلم القرآن ولا الحديث، ولا الفقه، ولا النحو، ولا العربية والحساب، ولا شيئًا من العلوم سوى علم الكلام المذموم.
وأئمة الإسلام أحق بالإصابة ممن خالفهم.
السادس: أن أهل مقالتنا مخصوصون بالدين، وولاية الله تعالى، فلا يوجد من له كرامة مشهورة وولاية مأثورة إلا منهم، وهم أصحاب الزهد والعبادات والولاية والكرامات، وقد زوى الله عنهم الدنيا وأبرهم بالدين.
وخصومنا أصحاب الجاه والمناصب، وأصحاب المدارس والرباطات والوقوف والأموال والأولاد، قد آثرهم الله بالدنيا وحرمهم الدين، فهم أبدًا على أبواب السلاطين، ونوابهم في طلب الدنيا غارقون وعلى جمعها حريصون.
ففي حال الفريقين ما يدل ذوي البصائر على أن قولنا هو الحق، فإن الله تعالى وصف أهل الحق في كل الأمم بالضعف وقلة المال، ووصف أهل الباطل بالاستكبار وكثرة الأموال والأولاد، فقال في حق قوم نوح: فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرًا مثلنا وما نراك اتبعك