ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي، فما دونهم مقصر، ولا فوقهم مجسر، لقد قصر عنهم قوم فجفوا، وتجاوزهم آخرون فغلوا، وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم ثبتنا الله وإياكم على صراطه المستقيم.
وقد وضح الحق إن شاء الله بما ذكرناه من جهة التفصيل، ونذكر في هذا الفصل أمورًا تدل على أن الصواب فيما قلنا من جهة الإجمال:
فمنها: أن الحق في اتباع السنة، والضلال في اتباع البدعة، بدليل الآثار والإجماع.
فأما الآثار:
فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ). وما أشبه هذا من الآثار.
وأما الإجماع:
فإننا أجمعنا على أن السنة محمودة، والبدعة مذمومة، وكل واحدة من الطائفتين تدعى أنها هي السنية والأخرى هي المبتدعة، والسنة هي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تبعهم.
والبدعة: ما أحدث في الدين بعدهم بدليل قوله: وإياكم ومحدثات الأمور إلى آخر الخبر. وقوله عليه السلام: (( شر الأمور محدثاتها ) )وطريقتنا منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، ومن تبعهم وقولهم لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن صحابته، ولا عن أحد من التابعين.
وقيل: أول من قال به ابن كلاب. فهو محدث في الدين، فثبت أنه بدعة، وأنه من شر الأمور، وأن قولنا هو السنة، فيكون صوابًا ممدوحًا.