فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 27

فقد روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه في وصف الصراط ومرور الناس عليه يوم القيامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وتُرسَلُ الأمانة والرَّحِمُ فتقومَان جَنْبَتَى الصراط يمينًا وشِمالًا ، فيمُرُّ أوَّلكُم كالبرق ) ، قال: قلت بأبي أنت وأمي ، أي شيء كمرّ البرق ؟ قال: (ألَمْ تَرَوا إلى البرق كيف يمرُّ ويَرْجِعُ في طَرْفَة عَيْن ؟ ثم كَمَرِّ الرِّيح ، ثم كَمَرِّ الطَّير وشَدِّ الرِّجال ، تَجْري بهم أعمالُهُم ، ونَبِيّكُم قَائِمٌ على الصِّراط يقولُ ربِّ سَلِّمْ سَلِّمْ ، حتى تَعْجِزَ أَعْمالُ العباد ، حتى يَجِيءَ الرَّجلُ فلا يستطيعُ السَّير إلا زحفًا ) [1] .

إذن هذا هو سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم يقول: ( فيمرُّ أوَّلكم كالبرق ) ! فيقول له سيدنا أبو هريرة: (بأبي أنت وأمي أيّ شيء كمرّ البرق) ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام: ( ألم تروا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجع في طرفة عين ؟ ) .

في هذا الحديث العظيم إشارات إلى حقائق علمية حديثة الاكتشاف . فمن الواضح من خلال هذا الحديث أن الصحابي راوي الحديث رضوان الله عليه استغرب من تعبير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حول مرور البرق وحركته وسرعته .

إشارة إلى سرعة البرق

إذا تساءلنا ما الذي جعل سيدنا أبا هريرة يستغرب ولماذا سأل عن مرور البرق ؟ والجواب نجده بسهولة إذا علمنا أن الناس في ذلك الزمن كانوا يظنون أن البرق أو الضوء لا يحتاج إلى زمن ليمرّ ! بل لم يكن أحد يتخيل أن للضوء سرعة ! إنما كان الاعتقاد السائد أن الضوء يسير بلمح البصر ، ولذلك قال هذا الصحابي الجليل: (بأبي أنت وأمي أي شيء كمرِّ البرق ؟) !

(1) صحيح الإمام مسلم ، كتاب الإيمان ، باب: «أدنى أهل الجنة منْزِلةً فيها» ، رقم 195 ، المكتبة العصرية ، بيروت 2005 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت