قارئا يتردد عليه أو رأوه يتردد على قارئ لشنعوا عليه، وقصة نوح في التوراة محكية بأسلوب تفصيلي وصفت فيه السفينة طولها وعرضها وارتفاعها، وقد اتخذ الملاحدة ذلك ذريعة إلى الطعن في التوراة، وقالوا إن سفينة بتلك الصورة لا يمكن أن تستقر في البحر دقيقة واحدة، وحكاية القرآن للقصة لم يستطيعوا أن يوردوا عليها شيئًا من ذلك.
وهكذا اتخذوا ما في التوراة من وصف أجزاء الأرض وجغرافيتها ذريعة إلى الطعن في صحتها، ولم يجدوا في القرآن شيئًا يجعلونه هدفا لتعنتهم، ثم إنك تقرأ القصة في القرآن وتقرأ مثيلتها في التوراة فتجد البون بينهما شاسعًا، تجد أسلوب القصة في القرآن أسلوبًا ربانيًا جذابًا تتخلله المواعظ والأنذار والبشارة، بعيدًا عن أساليب كلام البشر، وتجدها في التوراة بخلاف ذلك.
وإذا لم يجدوا للقصة القرآنية أثرًا في التوراة ولا في الإنجيل ولا في التلمود كقصة لقمان قالوا: هذا من أساطير العرب وخرافاتهم، أما إذا جاءوا إلى التوراة والإنجيل فإنهم يكتبون عليها بماء الذهب (الكتاب المقدس) حتى يجعلوا قارئها أمام الأمر الواقع، ولكن ذلك كله لا يروج على أعداء الكنيسة فإنهم ينتقدون كتب اليهود والنصارى انتقادًا مرًا.
[من تعصب أهل الجهل والكفر ضد الإسلام و عدوانهم عليه]
كنت في جامعة (بن) طالبًا ومحاضرًا وكان هنالك طالبا يسمى (يعقوبي) (ياكوبي) وكان نصف يهودي وهذا اصطلاح هتلري يطلق على من كان أحد أبويه يهوديًا والثاني ألمانيًا، وكان لأنصاف اليهود في وقت تضييق الخناق على اليهود من الحرية ما لم يكن لليهود، فكانت الأحكام المفروضة على اليهود ومنها عدم الدراسة في المدارس الألمانية لا يجب تطبيقها عليهم، إلا أن معظم مديري المدارس كانوا يطبقونها عليهم بغضًا واحتقارًا لا قانونًا، والمتساهلون منهم يقبلونهم، وكان رئيس القسم الشرقي من جامعة (بن) من المتساهلين، ولم أبدأ بالعداوة هذا الشخص فكنت أسمح له أن يحضر دروسي العربية والإسلامية، ولكنه هو بدأ بالعداوة لا لشيء إلا لكوني عربيًا، وكان مدير القسم بالنيابة أستاذًا كاثوليكيًا اسمه (هفنينك) وكان يبغضني لأمرين أحدهما: أننا اختلفنا على غرفة الدراسة، فحكم لي المدير