الصفحة 16 من 22

وعشرون ألف مقاتل ففضلوا مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم ودفع الجزية، ولو كان ما يقول حقًا ما انتصر النبي في غزوة تبوك وخافه الروم وجبنوا عن قتاله، ولو كان ما يقول حقًا ما انهزم الروم البيزنطيون من بلاد الشام التي يسمونها سورية وتركوها بعدما حكموها دهرًا طويلًا، ولو كان ما يقول حقًا ما انتصر أصحاب رسول الله على أهل مصر وكانوا نصارى، ولو كان ما يقول حقًا ما انتصر المغاربة على أهل اسبانيا وجنوب فرنسا وحكموا اسبانيا بمشاركة العرب ثمانمائة سنة، ولو كان ما يقول حقًا ما انهزم النصارى في معارك القسطنطينية وفتحها المسلمون ولا تزال بأيدي أبنائهم إلى يومنا هذا، ومعنى الآية {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} وهم المسلمون الموحدون لله الذين يؤمنون بجميع رسل الله وبجميع كتب الله {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} وهم الذين لا يؤمنون بالله أو لا يوحدونه أو يكفرون ببعض الكتب أو ببعض الرسل، فالآية حجة للمسلمين في هذا الزمان لا لأعدائهم، فتعجب ذلك الشاب وكان في غمرة فانجلت عنه، وأكثر المسلمين في هذا الزمان ينشدون بلسان حالهم:

زعم العواذل أنني في غمرة صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي

والعجيب من النصارى إذا نظروا في القران لا ينظرون بقصد معرفة الحق البتة. بل ينظرون فيه بقصد البحث عن العيوب بزعمهم فيقولون - مثلا - من أين جاء محمد بهذه القصة؟ فلا يزالون ينقبون فإن وجدوا قصة مشابهة لها في التوراة أو الإنجيل أو في التلمود فرحوا فرحًا عظيمًا وظنوا أنهم ظفروا بضالتهم المنشودة وجزموا بأنها مأخوذة من ذلك المصدر، ولا يبالون بالمخالفات الكثيرة التي تكون بين القصتين أو بين الشريعتين.

[دفع شبهة أخرى من شبه النصارى]

فمن ذلك -مثلًا- قصة نوح فإنهم يجزمون أن القرآن أخذها من التوراة مع أنه في زمان نزولها لم يكن في مكة يهودي واحد، والأشخاص الذين كانوا يعرفون الكتابة والقراءة كان عددهم قليل جدًا ولم يكن بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا العداوة والبغضاء، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يعرف قراءة ولا كتابة، وكان أعداؤه له بالمرصاد، فلو رأوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت