السابق عليه فأسرها في نفسه. والثاني أنه هو أستاذ العبرانية، ولكن الطالب يعقوبي هو أستاذه لأنه كان يعرف العبرانية أحسن منه لأنه نصف يهودي، وهناك أمر ثالث: وهو أن الكاثوليكيين في زمان حكم الناتي كانوا متضامنين مع اليهود، فأحس يعقوبي بأنه قادر على أن يؤذيني، فأخذ يؤذيني ومن جملة ذلك أننا كنا يومًا نطالع في قسم خِزانة الكتب، فقام يعقوبي وأخذ القرآن ووضعه على منضدة، وقال للحاضرين: انظروا هذا كلام الله؛ وأخذ يضحك ليضحكوا معه فلم يستفز أحد منهم ولم يضحك معه أحد.
قمت أنا وأخذت مجموعة من التوراة والإنجيل وقد كتب عليها باللغة الألمانية ما معناه (الكتاب المقدس) ، أما القرآن فكان مكتوبًا عليه (القرآن لمحمد) ،و وضعت مجموعة التوراة والإنجيل إلى جانب القرآن؛ ثم التفت إليه وقلت: أيها اليهودي إن كان هذا كلام الله - وأشرت إلى التوراة والإنجيل- فهذا أيضا كلام الله - وأشرت إلى القرآن- ونحن لسنا أطفالًا ولا عوام جهالًا، فنحن طلاب في الجامعات نتعلم طرق البحث والتحقيق، فهذان الكتابان جاء بهما رجلان من البشر، وهذا كذلك؛ فلماذا يجب أن يكون هذان الكتابان مقطوعًا بأنهما كلام الله، وهذا الكتاب يكون مقطعًا بأنه كذب على الله، والصورة التي جاءتنا بها الكتب واحدة؟، فهذا منطق عجائز. فقال لي يعقوبي: اعرف ما تقول أنا نصراني (بروتستانتي) ولست يهوديًا بأي وجه من الوجوه، إن القانون سيعاقبك على هذه التهمة، فقلت له: إن لم تكن أنت يهوديًا فأنا يهودي، فضحك الحاضرون ولم ينجح في إضحاكهم عليّ، بل دارت عليه الدائرة.
لقد انتقم الله منه [و] [1] من هفنينك شر انتقام، وكان يسكن في كولونيا فنزلت على بيته قنبلة من قنابل الانكليز وهدمتها عليه، ومات أهل الدار كلهم، وإذا قلنا الدار في المدن الكبرى فكما نقول قرية في بلادنا، فإن سكانها يعدون بالمئات.
ومن جملة عدوانه عليّ أنه حين تولى إدارة القسم رفض رسالة الدكتوراه التي اقترحها علي سلفه، واشتغلت فيها أكثر من سنه تحت إرشاده، فجاء هفنينك وادعى أن موضوع الرسالة قد ألف فيه عالم انكليزي في كامبريدج، فقلت له: ليس لي علم بتأليف ذلك
(1) زيادة مني أظن أنها مهمة للسياق