وأما القسم الثالث:
فقد جاء في الصحيحين: البخاري (1782) ومسلم (1256) كلاهما من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لامرأة من الأنصار: (فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجّة) .
وفي رواية في الصحيحين: البخاري (1863) ومسلم (1256) : كلاهما من حديث حبيب المعلم عن عطاء عن ابن عباس: (فعمرة في رمضان تقضي حجة، أو حجة معي) [2] .
ولم يأت بإسناد صحيح مضاعفة الأجر في غير العمرة [3] ، لكن لا شك أن رمضان زمن فاضل، وفضله عز وجل أكبر وأعظم، فيُرجى مضاعفة الأعمال فيه.
ومع هذا الفضل العظيم، إلا أنه جاءت أحاديث لا تصح، ذاعت وانتشرت بين الناس، بل وصل الأمر في بعض الأحيان أنه لا يُذكر في فضل هذا الشهر العظيم؛ إلا هذه الأحاديث، ويُجزم بنسبتها إلى رسول الله r.
فاقتضى الأمر التنبيه على ذلك، وبيان ضعف هذه الأخبار، ونكارة متون بعضها، وذلك بالاختصار والإيجاز، وإلا فبعضها يحتاج إلى بسط أكثر من ذلك.
ولا شك أن في الصحيح من سنة رسول الله r غُنية عن الضعيف [4] .
وقد قدمت هذه الرسالة بذكر بعض ما صح من فضائل هذا الشهر الفضيل [5] .
وبالله تعالى التوفيق.
أملاه
عبد الله بن عبد الرحمن آل سعد
4 رمضان 1428