فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 1145

وكان في السخاءِ والكرمِ بحيث عوتب بقوله تعالى: (وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ) [الإسراء: 29] ، وكان صلى الله عليه وسلم في حلمِهِ ووقارِهِ، ووعدِهِ وأمانتِهِ، وسدادِه وشجاعتِه، وعفافِه وصبرِه، وذكاءِ فهمِه، وقلَّةِ تلوُّنِه، وبلوغِ حفظِه، وقولِه بجامع الكلم إذا قال، ومراعاتِه شرائطَ الصمت إذا صمت، وتصديقه للمواعيدِ إذا وعد، وطهارةِ أخلاقِه كلِّها شابًّا وصبيًّا وكهلًا؛ بحيث يتبع آثارَه أولياؤُه وأعداؤُه، وكانت هذه الخصائص الشريفةُ، والشمائلُ المرضيَّةُ موجودةً فيه على طول الزمانِ، وتصاريفِ الأحوالِ، لم يتغيَّرْ عن شيءٍ منها في حالِه، ولا وجدتْ منه خصلةٌ غيرُ حميدةٍ طول عمره صلى الله عليه وسلم.

وكان ذلك كلُّه منه طبعًا غير تكلُّفٍ، ولم تزل آثارُ صدقِ أخبارِه صلى الله عليه وسلم ظاهرةً في الأبد، فدلَّ ذلك كلُّه على أنها من مواهب الله السنية، ومن عطاياه الهنيّة؛ لتكون دلالة بأنه المؤيَّد بقوة سماوية، والمكرَّم بمعونة إلهية؛ ليستقلَّ بالقيامِ بما فُوِّض إليه، وفُرض عليه من أمور الرسالة إلى أصناف الخليقة من الثقلين ما بين الخافقين.

وكذا كلُّ نبيٍّ بعثه اللهُ تعالى إلى الخلقِ خصَّه بمعجزةٍ دالةٍ على صدق نبوتِه؛ كإبراهيم الخليل وانطفاء ناره، وموسى الكليم وعصاه ويده البيضاء، وعيسى وإحيائه وإبرائه، وغيرِهم من النبيين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -.

ومعراجُ نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم حقٌّ وصدقٌ، وقد أُسري به في ساعةٍ من ليلة من مكة إلى بيت المقدس، وعرج منه بشخصه في اليقظةِ إلى السموات إلى حيث شاء الله من العلا، وأكرمه الله تعالي بما شاء، وأوحي إليه ما أوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت