جائزة، لكان الطلبُ محالًا، ولكان غيرَ مرئيٍّ وزَعَمَهُ موسي عليه السلام مرئيًّا، فكان غيرَ عارفٍ به.
وذُكر في معنى عدم رؤيته: أن من رأي الله - جل جلاله -، صار حيًّا لا يموت، وقد قضى الله تعالي بموتِه، ولذا لم ير المصطفى ليلة المعراج، وكافةُ الخلق في الدنيا.
اللهم اختم بخير.
والأنبياء والمرسلون لم يزالوا حيث خُلِقوا عبادًا اصطفاهم الله تعالي لأداء أمانته، إلى المكلَّفين من برِيَّتِه، وفضَّل بعضَهم على بعضٍ؛ ففضَّل الرُّسُلَ على الأنبياءِ، وأولي العزم على الرسل، وفضَّل محمدًا صلى الله عليه وسلم على الرسل والنبيين، وكافَّة الخلق أجمعين من أهل السموات والأرض.
ولقد جاء بالحقّ، وقال بالصدقِ، جاء ناسخًا للمِلَل، وخاتمًا للأنبياء والرسل، وأتي بمعجزاتٍ بيِّناتٍ، وآياتٍ دالَّاتٍ على صدقِ نبوتِه؛ كانشقاق القمر، وانجذاب الشجر، وتسبيح الحصا، وتسليم الحجر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنين السارية، وشكاية الناقة، وشهادة الشاة المصلِيَّة، وشرب الكثير من قليل اللبن والماء، وقليل الطعام إلى الإشباع والإرواء، والسحاب الذي ظلَّله قبل مبعثه، والنور الذي كان ينتقل من ظهرٍ إلى رحمٍ كذلك إلى ولادته، وخاتم النبوةِ بين كتفيه، وطيبِ عرقه، وكونِه أحسنَ من البدر، وأطيبَ من المِسك، وألينَ من الحرير، وكان يؤخذ عرقُه صلى الله عليه وسلم للطِيبِ.
وكان في الشفقة بحيث عوتب عليه بقوله تعالى: (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) [فاطر: 8] ، وبقوله: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) [الشعراء: 3] .