فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1145

يقال: إخبارُ الله تعالى لا يتعلق بالزمان، بل هو مطلق إخبار، والمتعلق بالزمان، وهو المخبر عنه، وإن كان لم يوجد بعدُ، لكن الإخبار لما كان مطلقًا غير متعلقٍ بزمان، كان ذلك إخبارًا عنه أنه سيوجد، وإذا وجد كان إخبارًا عنه أنه للحال موجود، وإذا انقضى كان إخبارًا عنه أنه وجد فيما مضى، وتغيرُ الحالِ داخلٌ تحت المخبَر به، لا على الإخبار الأزليِّ.

والله - سبحانه وتعالى - يراه أهل الجنة في الجنة بأبصارهم، من غير إحاطة ولا كيفية؛ كما قال تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) [القيامة: 22 - 23] .

وتفسيره: ما أراده الله تعالى به، وكلُّ ما جاء في الرؤيةِ وغيرِها من المشكلات المتعلِّقة بذات الباري - جلّ وعلا - وصفاتِهِ في الأحاديث الصحاحِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو كما قال، ومعناه ما أراد.

فإن فهمنا مرادَهُ الموافقَ للأصول، فهو نعمة من الله تعالى، وإلا فلا ندخل في ذلك متأوِّلين بآرائنا، ولا متوهِّمين بأهوائنا؛ فإنه ما سَلِم في دينِهِ إلا مَنْ سلَّم لله ورسولِهِ، وردَّ ما اشتبه عليه إلى عالمه، ولا يثبت قدمُ الإسلام إلا على ظهر التسليم.

ومن رام ما حُظِر عنه علمُه، ولم يقنع بالتسليم فهمُه، حجبه رأيُهُ عن خالص التوحيدِ، وصافي المعرفةِ، وصحيح الإيمانِ، فيتذبذب بين الكفرِ والإيمانِ، والتكذيبِ والتصديقِ، والإنكارِ والإقرارِ، موسوسًا تائهًا شاكًّا زائغًا، لا مؤمنًا مصدِّقًا، ولا جاحدًا مكذِّبًا.

ومن لم يَتوقَّ النفيَ والتشييهَ، زلَّ ولم يصب التنزيه؛ فإن ربَّنا عز وجل موصوفٌ بصفات الوحدانيةِ، منعوتٌ بالفردانيةِ، ليس بمعناه أحدٌ من البرية، تعالي عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهاتُ الستُّ كالمبدعات.

ومنكرُ رؤيةِ الله تعالي ينسب موسى الكليم إلى قلَّة معرفة الباري تعالي؛ فإنه قال: (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) [الأعراف: 143] ، ولو لم تكن الرؤيةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت