فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1145

مِنْ عِلْمِهِ) [البقرة: 255] ، (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ) [الذاريات: 58] .

أوجد الأشياء بإرادته كما شاء باختيارٍ لا اضطرارٍ، وكان مريدًا إيجادَها بإرادةٍ أزليةٍ قديمةٍ قائمةٍ بذاته القديمةِ، وهي إرادةُ كلِّ مُرادٍ لوفت وجودِه، فلا موجودَ إلا بإرادتِه ومشيئته وقضائه وقدره، وما كان منها من أفعال المكلَّفين خيرًا فبرضاه، وما كان شرًّا فبسخطه، لا مشيئةَ للعباد إلا ما شاء لهم، ما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن، يتقلَّبون في مشيئته وحكمه، لا رادَّ لقضائِه، ولا معقِّب لحكمِه، ولا غالبَ لأمره.

غلبت مشيئتُه المشيئاتِ كلَّها، وغلب قضاؤُه الحِيَلَ كلَّها، يفعل الله ما يشاء، وهو غير ظالم أبدًا (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء: 23] ، وإذا اجتمع الخلقُ كلُّهم على شيءٍ قدَّره الله كائنًا ليجعلوه غيرَ كائن، لم يقدروا عليه، وكذا عكسُه، فهو الخالقُ بلا حاجةٍ، والرازقُ بلا مؤنة، والْمُميت بلا مخافةٍ، والباعث بلا مشقَّة.

والاسم والمسمَّي واحدٌ، والتكوين غيرُ المكون؛ فإن التكوين أزلي.

والتكوينُ والخلقُ والإيجادُ والاحداثُ والاختراعُ والإبداعُ أسماءٌ مترادفةٌ يُراد بها كلِّها معنى واحدٌ، وهو إخراجُ المعدومِ من العدم إلى الوجودِ.

والمكَوَّن هو المخلوقُ، فكان التكوينُ صفةً من صفات الله تعالي أزلية؛ كالحياة والعلم، فمن جعلهما واحدًا، كان كمن جعل الضربَ عينَ المضروب، والكسرَ عين المكسور، وفسادُ هذا القول لا يخفي.

والقرآنُ كلام الله تعالى، منه بدأ بلا كيفية قولًا، والله تعالي متكلِّمٌ بكلامٍ هو صفة له أزلية، ليس من جنس حروفٍ وأصواتٍ، أنزل به جبريلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت