فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1145

الوجوه؛ إذ المشابهة تقتضي المماثلةَ وجوازَ المشاركة - تعالى الله عنها -، لا تبلغه الأوهام، ولا تدركه الأفهام، ولا يشبه الأنام، وهو تعالي غير حالٍّ في مكان؛ إذ تمكُّن القديم على المحدث يُلْزِم التغير - تعالى الله عن ذلك -.

هو شيء لا كالأشياء (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [الشوري: 11] ، جميع صفاته قديمة كذاته من غير تعدُّد القديم، بل لكون الواحد القديم موصوفًا بصفات الكمال، منزَّهًا عن كونه محلًّا للحوادث، فلم يزل بصفاته قديمًا قبل خلقه، ولم يزد بكون الخلائق شيئًا لم يكن قبله من صفته، فكان بصفاته أزليًّا.

ولا يزال كذلك أبديًّا، ليس منذ خَلَقَ استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، كان له معنى الربوبية ولا مربوب، ومعنى الخالقية ولا مخلوق.

فكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسمَ الخالق قبل إنشائهم، وهذا لأن جواز اسم الفاعل يعتمد القدرة على الفعل والعلم، لا حقيقة مباشرة الفعل، على هذا تسمية جميع الصناع، إذا كان قادرًا عالمًا، وإن لم يكن مباشِرًا، ولا شكَّ في قدرة الباري وعلمه قبل الخلق.

وهو تعالى حيٌّ عالم قادرٌ سميع بصير، له حياة وقدرة وعلم وسمع وبصر.

ومن قال: حيٌّ عالم قادر سميع بصير ليست له حياة ولا قدرة ولا علم ولا سمع ولا بصر ما أشبه قوله قول السوفسطائية؛ إذ القول بعالِمٍ لا علمَ له، وقادرٍ لا قدرةَ له كالقول بمتحرك لا حركةَ له، وساكنٍ لا سكونَ له، وأسودَ لا سوادَ له.

وقولُ القائل: لا علم له بنا، ولا قدرة له علينا كالقول بأنه ليس بعالمٍ بِنَا، ولا بقادرٍ علينا.

والثاني قبيح، فهكذا الأول، قال الله تعالى: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) [النساء: 166] ، (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت