فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1145

والسمعي: ما يحصل بالنظر العقلي في المسموعات، ولا يحصل بالعقل وحده بدون واسطة السمع؛ كالعلم بالحلال والحرام، وسائر ما شرع الله من الأحكام.

ثم العلم العقليُّ يوجب الحكم قطعًا ويقينًا، وهو يسمي: علمَ الكلام، وأصول الدين، وعلم التوحيد في عرف لسان الفقهاء والمتكلمين.

وأما العلم السمعي، فموضع ذكره أصولُ الفقه.

حقائق الأشياء ثابتة، والعلم بها متحقق، ومن نفاها كان نفيه إياها تحقيقيا منه للمنفي، فكان في نفيها إثباثُها ضرورة.

والعالم مُحْدَث، والصانع - تعالى وتقدس لا إله إلا هو - قديم؛ لأن البناء بغير بانٍ مستحيل؛ كوجودنا بغير موجود، وكونه مُبْدِئًا نفسَه غيرُ ممكن، والقول به قولٌ بكون القدم موجدًا، فلزم أن يكونَ له صانع متقدم عليه، فثبت بهذا حدوث العالم ضرورة.

والصانع لو لم يكن فكان، إن كان وجوده بنفسه فمحالٌ كما قلنا، وإن كان بغيره لم يكن صانعًا مطلقًا، فثبت قِدَم الصانع أيضًا ضرورةً.

وهو تعالي دائم لا يفنى؛ لأن الفناء يفتقر إلى مُفْني، ولا مُفْنِيَ سواه.

ولا ثاني له؛ إذ لو كان له ثانٍ لم يكن به.

وهو مالك الملك مطلقًا، وليس بعرض، ولا جوهر، ولا جسم؛ لأن العرض مفتقر إلى محل قيامه به، والجوهر أدني جزيء يتركب الجسم من أجناسه.

والجسم ما يكون مركبًا، ويستحيل وصفه تعالى بالصورة واللون والرائحة؛ لما يلزم من التشبيه، وهو لا يشبه العالم، ولا شيئًا منه بوجه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت