للعالم فيه فعلُ الكسب والاختيار، وقدرة التحصيل للفعل أو الترك، وهذا كالفعل المحدث المنقسم إلى: ضروري، واختياري.
فالضروري: ما حصل في الذات القائم به بإحداث الله تعالى وإيجاده، من غير أن يكون للذات فيه فعل الكسب والاختبار، ولا قدرة هلاك؛ كحركة المرتعش، وسكون اليد الشلاء.
والفعل الاختياري: ما حصل في الذات القائم به بإحداث الله تعالي وإيجاده أيضًا، لكن الذات فيه فعل الكسب والاختيار، وقدرة التحصيل والترك؛ كالذهاب والقعود من الحي الصحيح.
ثم العلم الضروري ثلاثة أقسام، وهي:
1 -العلم الضروري الحاصل بمجرد العقول والحواس الخمس؛ كالسمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس.
2 -والعلم الحاصل بمجرد العقول، من غير نظر وتأمل في الأصول، كعلم الإنسان بوجود نفسه، وما يحدث فيه من الألم واللذة، وأن كل شيء أكبر وأكثر من جزئيه.
3 -والعلم الحاصل بينهما؛ كالعلم بالبلدان الشابة، والقرون الماضية من الأخبار المتواترة يُسمع ويُعقل بالضرورة.
والعلم الاختباري قسمان:
-عقلي
-وسمعي.
فالعقلي: ما يحصل بالنظر والتأمل في أصول المحسوسات: والبداية بمجرد الفعل من غير واسطة الدليل السمعي؛ كالعلم بحدوث العَالَمِ، وثبوتِ الصانع وقِدَمِهِ وتوحيده، ونحو ذلك.