الصفحة 99 من 371

ـ فَعَال بمعنى فاعل: وقد يأتي المصدر على زنة (فَعَال) . وهذه الصيغة تعدّ من أبنية المصادر

السماعيّة.

ويرد من الفعل المعتلّ العين [1] . ومّا جاء من الألفاظ القرآنيّة على هذا البناء بمعنى

فاعل، ممّا تعرَّض له أبو السعود في تفسيره: ـ

* (بيات) :

في قوله تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ.}

(الأعراف: 4) فقد ذكر أبو السعود أنّ (بياتًا) "مصدر بمعنى الفاعل واقع موقع"

الحال، أي: بائتين كقوم لوطٍ، عطف عليه. أي: أو قائلين من القيلولة نصف النهار، كقوم شعيب." [2] "

وتفيد (أو) في هذه الآية تفصيل الجمل، والمعنى:"جاء بعضهم بأسنا ليلًا وبعضهم نهارًا." [3] وقد كان استعمال المصدر (بياتًا) على زنة (فَعال) بمعنى المبالغة في اسم الفاعل لدلالة المصدر على عين الحدث، في مقام تنبيه العاصين من أهل مكّةَ وزجرهم عن الكفر، وتذكيرهم بقدرة الله سبحانه على إهلاكهم وإنزال العقوبة بهم، كما أنزلها على الأقوام البائدة من قبلهم.

إنّ إنزال العذاب والعقوبة في وقت الغفلة يكون أشدّ وأفظع على أسماعهم [4] ؛ لذا كان استعمال المصدر أبلغ من اسم الفاعل الدالّ على الحدث وفاعله. وقد خصّ بهذا الوقت (الليل) للمبالغة في غفلتهم وعدم توقّعهم وقوع العذاب بهم"فنزول المكروه"

عند الغفلة والدعة أفظع، وحكايته للسامعين أزجر عن الاغترار بأسباب الأمن والراحة، ووصف الكلّ بوصفي البيات والقيلولة مع أنّ بعض المهلكين بمعزل منهما لاسيّما القيلولة للإيذان بكمال غفلتهم وأمنهم." [5] "

(1) الضرورة وأثرها في خروج بعض الأبنية الصرفية عن المألوف: د. خديجة زبار 5 (بحث) .

(2) إرشاد العقل السليم 3/ 211.

(3) التبيان في إعراب القرآن: العكبري 1/ 268.

(4) مدارك التنزيل وحقائق التأويل 2/ 3.

(5) إرشاد العقل السليم 3/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت