ـ فِعّال بمعنى فاعل:
وهو من أبنية المصدر الدالّة على المبالغة في الوصف، وهو من المصادر المسموعة عن العرب في (فَعَّلَ ـ يفعّل) [1] . وقد تعرَّض سيبويه إلى هذه الصيغة قائلًا:"قال ناس: كلّمته كِلّامًا، وحمَّلتًه حِمّالًا. أرادوا أن يجيئوا به على الأفعال، فكسروا أوّله، وألحقوا الألف قبل آخِره حرف فيه." [2]
ومن الألفاظ الّتي جاءت على هذه الصيغة:
* (كِذّاب) :
في قوله تعالى: {وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا.} (النبأ 28) على زنة (فِعّال) ، ذكر أبو السعود أنّ (فِعّالًا) من باب (فعَّلَ) كثير وشائع بين الفصحاء، وأنّ معنى
(كِذّابًا) هو التكذيب الكثير المفرط؛"ولذلك كانوا مصرّين على الكفر، وفنون المعاصي." [3] ثمّ أورد قراءتين لـ (كِذّابًا) ، وهما (كِذَابًا) بتخفيف الذال [4] ،
و (كُذّابًا) ، بضمّ الكاف وتشديد الذال [5] ، مبيّنًا أنّ المعنى"أنّ كلّ من يكذب"
بالحقّ، فهو كاذب، وقرئ (كُذّابًا) ." [6] "أي: كذّبوا بآياتنا كاذبين، وقد يكون الكِذّاب بمعنى الواحد البليغ في الكذب، فيجعل صفة لمصدر (كّذبوا) ، أي: تكذيبًا، كُذّابًا." [7] "
(1) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 238، والضروروة وأثرها في خروج بعض الأبنية الصرفية عن
المألوف 8 ـ 9.
(2) الكتاب 4/ 79.
(3) إرشاد العقل السليم 9/ 91.
(4) وهي قراءة الكسائي، ينظر: الحجة في القراءات السبع 237، ومختصر في شواذّ القراءات 168،
والمحتسب 3/ 348،ومعجم القراءات القرانية 8/ 95.
(5) مختصر في شواذّ القراءات 168، والمحتسب 3/ 348.
(6) ارشاد العقل السليم 9/ 91
(7) ارشاد العقل السليم 9/ 91.