الصفحة 101 من 371

فلفظة (كِذّابًا) دلّت على المبالغة في اسم الفاعل على الرغم من اختلاف قراءة ... اللفظة، بكسر الكاف تارة، وبضمّها تارة أخرى، وهي لغة أهل اليمن، فكلّ

(فعّلت) مصدره (فِعّال) في لغتهم [1] و (كِذّاب) على زنة (فِعّال) أفادت التكثير والمبالغة في مزاولة الكذب؛ لأنّ (فِعّال) "في الأصل لمبالغة الفاعل، ففعّال الّذي بمعنى كذا لا يجيء إلا في صاحب شيءٍ يزاول ذلك الشيء ويعالجه ويلازمه بوجه من الوجوه." [2]

ولمّا كان تكذيبُ القومِ آياتِ الله سبحانه كالصفة الملازمة لهم، فقد جيء

بـ (كُذّاب) في قراءة من القراءات؛ لإفادتها"المبالغة والدلالة على الإفراط في الكذب؛ لأنّه كـ (ليل أليل) و (ظلام مظلم) ." [3]

ـ فُعَلة بمعنى فاعل:

وهي من صيغ المصادر الدالّة على اللون، وقد تدلّ على العيوب. وقد نبّه على هذا الرضي الاسترابادي إذ قال:"والأغلب في الألوان الفُعلة، كالشُّهبة والكُدرة ... وأمّا مجيء العيوب على فُعلة، فقليل." [4] ... وترد صيغة (فُعَلة) بمعنى (فاعل) ، إذ قال ابن السكّيت:"اعلم أنّ ما جاء على (فُعَلة) بضمّ الفاء وفتح العين من النعوت، فهو في تأويل فاعل." [5] ويراد بها المبالغة. ولتقارب الصيغتين في بنيتهما، فكثيرًا ما يوردهما اللغويّون معًا، فقد قال الرضي الاسترابادي:"وجاء (فُعْلة) بسكون العين كثيرًا بمعنى المفعول، كالسُّبّة، والضُّحْكة، واللُّعْنة، وبفتح العين للفاعل. وكلتاهما للمبالغة." [6] وهذا ما أشار إليه أحمد

(1) معاني القرآن (الفراء) 1/ 229.

(2) شرح الشافية 1/ 84 ـ 85.

(3) روح المعاني 30/ 17.

(4) شرح الشافية 1/ 156 ـ 161.

(5) إصلاح المنطق 427.

(6) شرح الشافية 1/ 162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت