الصفحة 97 من 371

الصفات المشبهة، الّتي تلازم صاحبها، فتكون صفته المنعوت بها كالطبيعة

له.

(ب) مفعول بمعنى فاعل:

ومثاله لفظة (مأتيًّا) في قوله تعالى: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا.} (مريم 61) إذ ذكر أبو السعود أنّ المراد بـ (مأتيّ) هو أنّه"يأتيه من وعَدَ له لا محالة بغير خلف." [1] ثمّ ذكر أنّه قيل:"هو مفعول بمعنى فاعل."

وورد (مأتيّ) على زنة (مفعول) بمعنى فاعل لدلالته على تحقّق إتيان الوعد من الله تعالى؛ لأنّ"كلّ ما وصل إليك، فقد وصلت اليه وكلّ ما أتاك، فقد أتيته." [2] أي إنّ إتيان الوعد قد تمّ وثبت.

(ج) نيابة المصدر عن المشتقّ:

وقد ينوب المصدر عن المشتقّ، ومن ذلك:

ـ فَعْل بمعنى فاعل ومفعول:

وهو من صيغ المصدر المشهورة. وقد وصفه ابن جنّي بأنّه"أعدل الأبنية، حتى كثر وشاع وانتشر." [3] ... وقد يقع هذا المصدر موقع الفاعل، إذ قال سيبويه:"وقد يجيء المصدر على المفعول، ويقع على الفاعل، وذلك قولك: يوم غمٌّ، ورَحْلٌ نومٌ. إنّما تريد النائم والغامّ." [4] وقد قالت العرب: رجل عَدْلٌ، أي عادل، ورِضى، أي

مَرضِيٌّ [5] .

(1) إرشاد العقل السليم 5/ 272.

(2) معاني القرآن وإعرابه 3/ 336.

(3) الخصائص 1/ 60.

(4) الكتاب 4/ 43.

(5) فقه اللغة وأسرار العربيّة 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت