الصفحة 95 من 371

وقد جاءت ألفاظ على صيغة المصدر الميمي ممّا أريد به المفعول

في القرآن الكريم، وقد تعرّض لها أبو السعود في تفسيره، منها:

* (مرعاها) :

في قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا. أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا.} (النازعات30 ـ 31) فقد ذكر أبو السعود أنّ المعنى هو"رعيها، وهو في الأصل موضع الرعي، وقيل هو مصدر ميمي بمعنى مفعول." [1]

وورود المصدر الميمي بمعنى مفعول قيلي في لغة العرب [2] . وقد جاء هنا؛ ليدل دلالة معيّنة، فـ (الرِّعْيُ) على زنة (فِعْل) هو اسم لما رٌعيَ من

عُشبٍ ونحوه، ويأتي هذا البناء بمعنى اسم المفعول (مرعيّ) ، وهو في حقيقته اسم دالٌّ على المفعول لا صفة [3] ، وقد يأتي المصدر الميمي بمعنى المفعول ـ كما جاء هنا ـ ليدلّ على أنّ الغاية من إنزال الماء وتغلغله في التربة بعد خلق الكون ودحو الأرض هو إخراج الرِّعْي، أو العشب؛ لتطلب العيش ذلك، فدلّ المصدر الميمي على الغاية والنهاية المراد الانتهاء أو الوصول إليها؛ لأنّ"المصدر الميمي في الغالب يحمل معه عنصر (الذات) بخلاف المصدر غير الميمي، فإنّه حدث مجرد من كل شيء." [4] وهنا وردت صيغة المصدر الميمي أدلّ على المعنى المقصود من المصدر غير الميمي (فِعْل) .

(2) التناوب في الصيغ:

تقدّم أنّ الصيغ الصرفية لها معانٍ متنوّعة تبعًا للسياق الذي ترد فيه،

وقد ترد فيه، وقد تأتي هذه الصيغ وينوب بعضها مناب أو قد يجري عدول من صيغة إلى أخرى، أو لفظة إلى غيرها، ويكون ذلك لأغراض ومعان يريدها المتكلم، يقول ابن الأثير:"أمّا اختلاف صيغ الألفاظ، فإنها إذا نقلت من هيئة إلى هيئة كنقلها مثلًا من وزن من الأوزان إلى وزن آخر، وإن كانت اللفظة واحدة، أو كنقلها من صيغة الاسم إلى"

(1) إرشاد العقل السليم 9/ 102.

(2) شرح الشافية 1/ 168.

(3) معاني الأبنية في العربيّة 66.

(4) معاني الابنية في العربية 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت