الصفحة 94 من 371

* (وَسَط) :

في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاس.} (البقرة: من الآية 143) إذ بيَّن أبو السعود أنّ تقدير الكلام"جعلناكم أمّة وسطًا جعلًا كائنًا مثل ذلك الجعل ... والوسط في الأصل اسم لما يستوي نسبة الجوانب إليه، كمركز الدائرة، ثمّ استعير للخصال المحمودة البشرية ... لكون تلك الخصال أوساطًا للخصال الذميمة المكتنفة بها من طرفي الإفراط والتفريط كالعفّة التي طرفاها الفجور والخمود، وكالشجاعة التي طرفاها الظهور والجبن ... ثم أطلق على المتصف بها مبالغة، كأنّه نفسها [1] ."

إنّ لفظة (وسط) تدل على"العدل والنصف، وأعدل الشيء: أوسطه"

ووسطه." [2] وقد جيء بالمصدر (وسط) على زنة (فَعَل) ؛ للدلالة على المبالغة في وصف المكانة الّتي حباها الله سبحانه، لرسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ، وللمؤمنين معه، فكأنّما هم العدل عينه والخيارُ نفسه، فالمصدر (وسطًا) دلّ على الحدث عينه، وقد شمل هذا الوصف جنس المؤمنين جميعهم، فكانوا"

(وسطًا) ، أي"عدلًا خيارًا." [3] وهذه الحالة مشابهة لقولك لرجل: أنت وسَطٌ في حكمك، أي بعدلِك تمثّل الوسطَ نفسه على وجه المبالغة، وقد جاء

في الخصائص:"إذا قيل: (رجلٌ عَدْلٌ) فكأنّه وُصِفَ بجميع الجنس مبالغةً، كما تقول: استولى على الفَضل، وحاز جميع الرياسة والنبل، ولم يترك لأحدٍ نصيبًا في الكرم والجود، ونحو ذلك، فوصف بالجنس أجمع تمكينًا لهذا الموضع وتوكيدًا." [4]

5 ـ مَفعَل:

وهو من صيغ المصدر الميمي، ويصاغ من الفعل الثلاثي على وزن (مَفعَل) ، ومن غير الثلاثي على زنة اسم المفعول (مُفعَل) [5] .

(1) إرشاد العقل السليم 1/ 172.

(2) المقاييس في اللغة 1091 (وسط)

(3) القاموس المحيط 2/ 405 (وسط) .

(5) شرح الشافية 1/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت