عين الحدث، فلمّا أريد النهي عن نقض العهود، وضرورة الإيفاء بها، استعمل المصدر لتوجيه الأسماع إلى الحدث نفسه، وهو (قبح نقض العهد) المشبّه بنقض الغزل ونكثه. وهو تشبيه حيّ يوحي بقوّة الإحساس بخيبة الأمل لدى الناقضين
عهودهم، وبضعفهم أمام قدرة الله سبحانه [1] .
4 ـ فَعَلَ:
وهو من أبنية المصدر السماعية من صيغة الفعل (فَعَلَ) لازمًا
ومتعدّيًا، و (فَعُلَ) و (فَعِلَ) المتعدّي ـ واللازم [2] . فمثال الأول: طلَبَ ـ طلَبًا، ورقَصَ ـ رقَصًا، ومثال الثاني: عسُرَ عسَرًا، والثالث: فهِمَ فَهَمًا،
وصَدِئَ صَدَأً.
ويكثر ورود المصدر (فَعَل) بمعنى (مفعول) في اللغة، إذ قال
ابن فارس:"والقياس مطّرد ... كأنّه يقال: حَمَلَت الشاة حَمْلًا، والمحمول حَمْل وحَمَلٌ، كما يُقالُ: نفَضْتُ الشيءَ نَقضًا والمنفوض نفَض، وحسَبتُ الشيءَ حَسْبًا والمحسوب حَسَبٌ." [3]
ومن الألفاظ القرآنية الّتي جاءت على صيغة (فَعَل) ، ممّا تعرّضَ له أبو السعود في تفسيره:
* (عَدَد) :
في قوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا.} ... (الكهف 11) فذكر أبو السعود أنّ معنى (عددا) :"أي: ذوات عدد أو تعدّ عددًا على أنّه مصدر، أو معدودة على أنّه بمعنى المفعول." [4] معلّلًا وصف السنين بالمصدر بأمرين هما:"إمّا للتكثير وهو الأنسب بإظهار كمال القدرة، أو للتقليل، هو الأليق بمقام"
(1) تفسير القرآن العظيم 2/ 952.
(2) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 227.
(3) المقاييس في اللغة 284 (حمل) .
(4) إرشاد العقل السليم 5/ 207.