الصفحة 91 من 371

فمعنى (كُرْه) في الآية هو كراهة المؤمنين القتال لغلظه عليهم ومشقّته

في مواجهة الكفار دون إكراههم فرض الله سبحانه وتعالى [1] ، وقد وردت

على صيغة المصدر دون المفعول؛ وذلك لما في المصدر (كُرْه) من

دلالة المبالغة في مشقّة القتال وصعوبته على المؤمنين، فصُوِّر بالكره

عينه، وهذا أبلغ في المعنى من (مكروه) ؛ لدلالة المصدر على عين

الحدث.

3 ـ فَعْل:

وهو من أبنية المصادر، وقد يأتي بمعنى المفعول، مثلما يرد بمعنى الفاعل، كما ذًكر ذلك آنفًا.

وممّا جاء على هذا البناء من الألفاظ القرآنية وتناولها أبو السعود في التفسير

* (غزلها) :

في قوله تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا.} (النحل: من الآية 92) فذكر أبو السعود أنّ (غزلها) "مصدر بمعنى المفعول ... أي: كالمرأة الّتي نقضت غزلها من بعدِ إبرامه وإحكامه." [2]

لمّا كان نقض العهود والأيمان من الأمور المستقبحة، أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالالتزام والوفاء بعهوده، ونهاهم عن نقضها، وشبّه الخالق تعالى حال الناقض بحال مَن غزَلَت غزلًا مُبرَمًا محكمًا، ثمّ أفسدَته بما أدخلت عليه من الأنكاث، وهي ما نُكِثَ من الأكسية والأخبية؛ ليُغزَلَ ثانية [3] . وقد أورد القرآن المصدر (غزلها) ، دون اسم المفعول (مغزولها) ؛ للمبالغة في"تقبيح حال النقض بتشبيه"

الناقض بمثل هذه الخرقاء المعتوهة." [4] ؛ لأنّ المصدر في مثل هذا ... الاستعمال أبلغ من اسم المفعول الدالّ على من وقع عليه الحدث، إذ دلّ المصدر على"

(1) معاني القرآن وإعرابه 1/ 288 ـ 289.

(2) إرشاد العقل السليم 5/ 137.

(3) أساس البلاغة: الزمخشريّ 2/ 475 (نكث)

(4) إرشاد العقل السليم 5/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت