قرئ المصدر بضم الحاء أو كسره، فهو بمعنى مفعول، فقد ترد (فِعْل) ، ... و (وفُعْل) متّفقتين في المعنى اللغوي [1] ، وبمعنى المفعول.
والمصدر (حِجْر) في الآية أفاد معنى (محجور) ، وقد دلّ على عين الحدث، وهو أبلغ من المفعول المشتقّ منه، فلمّا أردوا منع الأنعام والحرث وحجرهما،
أي: (تحريمهما) إلا على من يشاءون، جيء بالمصدر (حِجْر) لمبالغتهم في شدّة التحريم، ولو كان المفعول محلَّه، لما أفاد المعنى المراد، فقد يتبادر إلى الذهن أنّ المحجور مقتصر على الأنعام، أو على الحرث، لا كليهما.
2 ـ فُعْل:
وهو من أبنية المصادر السماعية نحو: (شحّ، وكفرّ، وحزنّ، وسقم) [2] . وهو ـ كذلك ـ من أبنية الأسماء، نحو: الخُبْر بمعنى المخبور.
وقد يأتي (فُعْل) ؛ ليدلّ على المبالغة في الوصف نحو: (ناقة عُبْر أسفار)
أي: تعبر عليها الأسفار [3] .
وممّا جاء على هذا البناء من الألفاظ القرآنية مرادًا به معنى (المفعول) :
* (كُرْه) :
في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. (البقرة: من الآية 216) إذ ذكر أبو السعود
أنّ معنى (كُرْه) هو"أنّه مكروه لكم." [4] ثمّ بيَّنَ أنّ (الكُرْه) "مصدر"
وصف به المفعول مبالغة، أو بمعنى المفعول." [5] ممثِّلًا له بـ (الخبز) بمعنى (المخبوز) ."
(1) إصلاح المنطق 36.
(2) ينظر: أبنية الصرف في كتاب سيبويه 227 ـ 228.
(3) معاني الأبنية في العربيّة 67.
(4) إرشاد العقل السليم 1/ 216.
(5) إرشاد العقل السليم 1/ 216.