، وبُعاد وبعيد، وخُفاف وخَفيف ... والظاهر أنّ (فُعالًا) مبالغة (فعيل) في المعنى؛ فطوال أبلغ من طويل." [1] "
وممّا أشار إليه أبو السعود في تفسيره من هذا البناء:
* (بُراء) :
في قوله تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ.} (الممتحنة: من الآية 4) إذ قال أبو السعود: إنّ (بُراء) "جمع (بريء) كـ (ظريف) و (ظرفاء) ، وقرئ: ... (بُراء) [2] كـ (ظُراف) ، و (بُراء) كـ (رُخال) . و (بُراء) على الوصف بالمصدر مبالغة." [3]
ويبدو أنّ أبا السعود قد تنبّهَ على أنّ (بُراء) على زنة (فُعال) ـ في القراءة الّتي ذكرها ـ أفاد المبالغة في الوصف؛ لاستدعاء السياق ذلك، إذ كان إنكار القوم ومبالغتهم في عدم ترك معبوداتهم الوثنيّة شديدًا، فجيء بصيغة (فُعال) عندما أريد المبالغة في رفض عبادتهم والتبرئة منهم ومّما يشركون، وذلك في قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه الصلاة والسلام) : (انني براء مما تعبدون) (الزخرف 26) وقرئت (بُراء) بضم الباء. على حين حكى الخطاب القراني قول ابراهيم (عليه السلام) في سورة اخرى موردًا لفظة (بريء) على صيغة (فعيل) في قوله تعالى {فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.} (الأنعام 78) مستعملًا لفظة ... (بريء) على زنة (فعيل) ؛ لأنّه أراد حينئذ"أن يستدرجهم بهذا القول ويعرّفهم خطأهم وجهلهم في تعظيمهم شأن النجوم، وقضائهم على الأمور بدلالتها." [4]
السياق الحالي جاء متناسبًا مع توجيه أبي السعود قرا ءة اللفظة (بُراء) بالضمّ، وهي أدلّ على المعنى المراد في الآية، وأنسب للمقام من صيغة (فعيل) .
(1) 2/ 136، وينظر: الكتاب 3/ 76.
(2) مختصر في شواذ القراءات 155.
(3) إرشاد العقل السليم 8/ 237.
(4) تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة 336.