الصفحة 86 من 371

يعدّ من صيغ الصفة المشبهة، إن كان يدلّ على الثبوت والدوام، مثل: طاهر، وفاضل، وفانٍ. وإذا أريد الوصف بالصفة المشبهة من غير الثلاثي، فيطرد صياغتها على بناء اسم الفاعل أو المفعول، من ذلك الفعل مع وجوب إضافة الوصف إلى مرفوعه، مثل: صادق القول، ومعتدل القامة، ومهذّب الطبع [1] . ... وقد أشار أبو السعود إلى صفات مشبّهة في تفسيره على صيغة اسم الفاعل

(فاعل) الّتي يراد بها الدوام والثبوت، منها:

* (الصابرين) :

في قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ.} (آل عمران 142) فقد ذكر أبو السعود أنّ مجيء (الصابرين) في الآية"للدلالة على أنّ المعتبر هو الاستمرار على الصبر." [2] فكأنّه أراد أنّ اسم الفاعل هنا دلّ على الثبوت والاستمرار في الحدث والتجدّد في الحدث. فالصبر من الصفات الملازمة للجهاد بشتّى أنواعه، فضلًا عن أنّ الصبرَ من السمات الّتي توصل المؤمنين إلى الجنّة. فلا يحسبنّ الناس أنّهم سيدخلون الجنّة ما لم يتحلَّوا بالصبر، وما لم يُمتَحَنوا ويُبتَلَوا؛ ليمتازَ الصابر من غيرِه.

4 ـ فُعَال:

وهو من أبنية الصفة المشبّهة المأخوذة من باب (فعُلَ ـ يفعُلُ) ، نحو: طُوال وشُجاع [3] .

وقد عدّ هذا البناء مبالغة (فعيل) ، فقد جاء في شرح الشافية عن سيبويه أنّه

قال:"فُعال بمنزلة (فَعِيل) ؛ لأنّهما أخون في بعض المواضع، نحو: طُوال وطويل"

(1) المهذب في علم الصرف 281.

(2) إرشاد العقل السليم 2/ 91.

(3) أبنية الصرف في كتاب سيبويه 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت