الصفحة 85 من 371

كـ (عَطِشَ يعطشُ عطَشًا، وهو عطشان) ؛ لأنّ الغضب يكون جوفه، كما

يكون العطش." [1] "

وأمّا (فَعيل) ، فهو كذلك من أبنية الصفة المشبّهة الّتي تفيد الدوام والثبوت في الموصوف، قال ابن فارس (ت 395 هـ) :"وتكون الصفات اللازمة للنفوس على ... (فعيل) ، نحو: شريف، وخفيف. وعلى أضدادها، نحو: وضيع، وكبير، ... وصغير." [2]

ومن الصفات الإلهيّة الّتي وردت على هاتين الصيغتين في القرآن الكريم، ممّا تعرّض له أبو السعود:

* (الرحمن، الرحيم) :

في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (الفاتحة 2ـ 3) إذ ذكر أبو السعود أنّ (الرحمن الرحيم) "صفتان مبنيّتان من (رَحِم) بعد جعله لازمًا بمنزلة الغرائز بنقله إلى (رحم) بالضمّ ... والأوّل من الصفات الغالبة، حيث لم يُطلق على غيره تعالى، وإنّما امتنع صرفه إلحاقًا له بالأغلب في بابه ... وفيه من المبالغة ما ليس في الرحيم؛ ولذلك قيل: يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيم الدنيا." [3]

فكأنّه أراد أنّ صيغتي (فعلان) و (فعيل) تدلان على الصفات الغريزيّة الطبيعية الملازمة للموصوف، هذا إذا كان الموصوف بهما من المخلوقات. أمّا ما وصف به الخالق من صفتي (الرحمن) و (الرحيم) ، فهما من صفاته سبحانه وأسمائه

الحسنى، دالتان على الدوام والثبوت؛ لأنّ"أسماء الله تعالى، تؤخذ باعتبار الغايات الّتي هي أفعال دون المبادئ الّتي هي انفعالات." [4]

3 ـ فاعل:

(1) الكتاب 4/ 21 ـ 25.

(2) الصاحبي في فقه اللغة 171.

(3) إرشاد العقل السليم 1/ 11.

(4) ارشاد العقل السليم 1/ 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت