ج ـ الصفة المشبّهة:
هي وصف يُشتّقُّ من الفعل الثلاثي اللازم للدلالة على وصف وصاحبه على وجه الدوام والثبوت، وليس لها زمان معيَّن لاستمراريّتها [1] ، نحو: كريم، وطويل،
ونحيل، وأحمق، وأسوَد، وغير ذلك.
وقد سمّيت بالصفة المشبّهة؛ لشبهِها صيغةَ اسم الفاعل في دلالتها على ذات قام بها الفعل، ودلالتها على الثبوت والدوام دلالة عقليّة لا وضعيّة، لأنّ"الأصل في كلّ ثابت دوامه." [2] على أنّ دلالة الصفة المشبّهة على الدوام والثبوت لم يكن بدرجة واحدة، إذ إنّ هناك صفاتٍ ملاصقةً للموصوف لا تنفكّ عنه، نحو: أحول، وقصير، وطويل. وهناك صفات أخَرُ يمكن زوالها من أصحابها على الرغم من طول وقت الانتهاء والزوال، نحو: نحيف، وبخيل. وأخر سريعة الانتهاء، نحو: ظمآن، وغضبان [3] .
وللصفة المشبهة أبنية كثيرة منها: فَعِل، وأفعل، وفَعْلان، وفَعيل،
وفَعلى، وغير ذلك. وممّا جاء منها في القرآن الكريم ممّا تعرَّض له أبو السعود في تفسيره:
1، 2 ـ فَعْلان، وفَعيل:
أمّا (فَعْلان) ، فهو من أبنية الصفة المشبّهة الدالّة على الخلوّ والامتلاء
بالوصف إلى أقصى حدّ، على الحدوث والطروء وحرارة الباطن [4] ، قال
سيبويه:"أمّا ما كان من الجوع والعطش، فإنّه أكثر ما بُني في الأسماء"
على (فَعْلان) ... وذلك نحو: ظَمئَ يظمأ ظمأَ، وهو ظمآن ... وقالوا:
سكران: لما كان من الامتلاء، جعلوه بمنزلة (شَبعان) ، ومثل ذلك: ملآن.
وقالوا: غضبان، غضبى. وقالوا: غَضِبَ يغضَبُ غضَبًا، جعلوه
(1) المهذب في علم الصرف 277.
(2) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 2/ 34، و ينظر: الصرف الواضح 105.
(3) المصادر والمشتقات في معجم لسان العرب 267.
(4) معاني الأبنية في العربيّة 91 ـ 93.