(مِفعال) بمعنى فاعل لا مفعول [1] . وقد رأى اللغويّون [2] أنّ صيغة (مفعال) تأتي لمن كثرَ منه وقوع فعل واعتاد عليه بحيث أصبحَ كالآلة، إذ"الأصل في (مِفعال) أن يكونَ للآلة كالمفتاح وهو آلة الفتح، والمنشار وهو آلة النشر، والمحراث وهو آلة الحرث، فاستعير إلى المبالغة. فعندما نقول: هو مهذار. كان المعنى كأنّه آلة ... للهذر." [3]
ومن الألفاظ القرانية الّتي جاءت وتناولها أبو السعود في تفسيره:
* (مِرصاد) :
في قولِه تعالى: {إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا.} (النبأ 21) فرأى أبو السعود أنّ
(مرصادا) "اسم للمكان الّذي ينهج فيه، أي: أنّها كانت في حكم الله وقضائه موضع رصد يرصد فيه خزنة النار الكفّار؛ ليعذّبوهم فيها ... وقد قيل: إنّها مرصاد لأهل الجنّة، يرصدهم الملائكة الّذين يستقبلونهم عندها؛ لأنّ مجازهم عليها، وهي مآب للطاغين." [4]
ثمّ ذكر أنّ المرصاد"صيغة مبالغة من الرصد، والمعنى أنّها مجدّة في"
ترصّد الكفّار؛ لئلا يشذّ منهم أحدٌ." [5] "
يتبيّن ممّا تقدّمَ أنّ ورود المرصاد في الآية على زنة (مفعال) أفاد المبالغة في اسم الفاعل من الرصد، فلكثرة ترصد الملائكة الكائنين عند جهنّم واعتيادهم على رصد أهل النار، أصبحت كالآلة الراصدة. أمّا ما ذكره من أنّ الملائكة تترصَّد
أهل الجنّة ـ كذلك ـ لأنّهم يمرّون على جهنّم، فيبدو التكلّف فيه واضحًا؛ لدلالة السياق على أنّ جهنّم هي الّتي تخصّصت بالرصد، وأنّها وجدت لرصد الكافرين وأهل الشرِّ وتعذيبهم، وليست لأهل الخير.
(1) لسان العرب 8/ 58 (حلل) ، وينظر: المصادر والمشتقات في معجم لسان العرب: د. خديجة زبار ... 243.
(2) ينظر: أدب الكاتب 255، والفروق اللغوية: أبو هلال العسكريّ 12 ـ 13، والصاحبي في فقه
اللغة: أحمد بن فارس 170، وفقه اللغة وأسرار العربيّة: أبو منصور الثعالبي 284 ـ 285.
(3) معاني الأبنية في العربيّة 112.
(4) إرشاد العقل السليم 9/ 90.
(5) إرشاد العقل السليم 9/ 91.