فقد استعملت (رقيب) على زنة (فعيل) ، بمعنى (مراقب) على
زنة (مُفاعِل) بكثرة في كلام العرب، فقالوا:"جليس ومُجالِس،"
وعشير ومُعاشِر، وسمير و مُسامِر."وهي دالّة على الكثرة والمبالغة في"
الفاعل.
* (نجيّ) :
وقد وردت هذه اللفظة في قوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا.}
(يوسف: من الآية 80) وقد تعرّضَ أبو السعود إلى معنى هذه اللفظة في تفسيره
قائلًا: إنّ المعنى"ذوي نجوى ... أو فوجًا نجيًّا، على أن يكونَ بمعنى"
المناجي، كالعشير والسمير، بمعنى المعاشر والمسامر." [1] وكأنّه"
أراد أنّ (نجيًّا) على زنة (فعيل) بمعنى (مفاعل) ، وإنّ لم يصرِّح
بذلك. وقد أطلق على المتناجين مبالغة، أي: مناجٍ بعضهم بعضًا،
فيكونوا متناجين [2] .
وهناك أمثلة أخرى [3] ، غير أنّنا نكتفي بما ذكرناه.
6 ـ فِعِّيل:
وهو من أبنية المبالغة السماعية، ويطلق على من كثر منه وقوع الفعل وتكرَّر؛ ليكون له عادة [4] . وقد كثر ورود هذا البناء في لغة العرب، قال ابن قتيبة:
إنّ (فعّيل) هو"لمن دام منه الفعل نحو: رجل سكّير: كثير السكر. و (خمِّير) كثير الشرب للخمر، و (فخّير) كثير الفخر، و (عشّيق) كثير العشق، و (سكّيت) دائم السكوت ... ومثل ذلك كثير. ولا يقال ذلك لمن فعل الشيء مرّةً أو مرّتين، حتّى يكثر منه، أو يكونَ له عادة." [5]
(1) إرشاد العقل السليم 4/ 299 ـ 300.
(2) روح المعاني 13/ 35.
(3) ينظر: ارشاد العقل السليم 8/ 129 (قعيد) بمعنى (مقاعد) ، و (جليس) بمعنى (مجالس) .
(4) معاني الأبنية في العربية 118.
(5) أدب الكاتب 255.