(مُفعِل) إلى (فعيل) بقصد المبالغة والتكثير، وأنّ ذلك ممّا يرد بكثرة في
لغة العرب [1] .
وممّا جاء على هذه الصيغة من صفات الله تعالى بمعنى (مُفعِل) :
* (بديع) :
في قوله تعالى: بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ
فَيَكُونُ. (البقرة: 117) فقد ذكر أبو السعود أنّ معنى (بديع) هو"مبدعهما"
ومخترعهما، بلا مثال يحتذيه، ولا قانون ينتحيه، فإنّ البديع كما يطلق على المبتدَع يطلق على المبتدِع ... ونظيره: السميع بمعنى المُسمِع." [2] "
يتبيّن من النص أنّه قد قصد ورود (بديع) على زنة (فعيل) بمعنى
اسم الفاعل (مُفعِل) ، وذلك حين ذكر أنّ معنى بديع السماوات والأرض
هو مبدعها. وقد التفت إلى أمرٍ حريٍّ بالالتفات إليه، وهو أنّ هذه
اللفظة قد تطلق على المبتدِع والمبتدَع. وذكر أنّ ما يُشبه هذه الصيغة في
دلالتها على معنى صيغة (مُفعِل) لفظة (سميع) حين تدلُ على معنى
(مسمع) .
* (رقيب) :
في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا.} (النساء: من الآية 1) إذ قال أبو السعود: أي مراقبًا، وهي صيغة مبالغة من (رقب يرقب رقبًا ورقوبًا ورقبانًا) ، إذا أخذ النظر لأمر يريد تحقيقه أي: حافظًا مطلعًا على جميع ما يصدر عنكم من الأفعال والأقوال، وعلى ما في ضمائركم من النيّات مريدًا لمجازاتكم بذلك." [3] "
(1) شرح المفصل: ابن يعيش 6/ 73.
(2) إرشاد العقل السليم 1/ 151.
(3) إرشاد العقل السليم 2/ 139.